دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل الثاني
العلاقات السياسية لدولة زنجبار الحديثة
تمهيد
عند وضع اللبنة الأولى للسياسة الداخلية في دولة زنجبار الحديثة تأثر السلطان سعيد بن سلطان بالنظم الإدارية والقضائية للحضارة العربية الإسلامية، وهي نظم متأثرة في خطواتها بما كان متبعاً في عمان قبل نقل العاصمة إلى زنجبار عام 1832 م. والجدير بالذكر أن جوهر الإدارة والقضاء مستمد من المذهب الإباضي المذهب الرسمي للدولة العمانية. غير أنه لقلة العناصر الحضرمية وتواجدها المبكر في ساحل شرق إفريقيا حظي المذهب الشافعي بمكانة مرموقة في القضاء.
لقد أبدى السلطان سعيد بن سلطان حنكة سياسية فذة في خلق التوازن في بيئته الجديدة وحاول أن يوفق بين النمط الإسلامي والأنماط الإفريقية ويعطي زعماء رعاياه الأفارقة وغيرهم نوعاً من السلطة ليحلوا أمور أتباعهم وفقاً للعرف والعادة. كما جعل حكام المقاطعات من أهل البلاد الوطنيين ليضمن ولاءهم. وطبيعي أن تؤدي مرونة السلطان سعيد بن سلطان السياسية في النطاق الداخلي إلى اتساع رقعة دولته وخلق انسجام بين عناصر السكان المختلفة. كما مكنته من بناء قوة بحرية لا يستهان بها ..
أما عن سياسته الخارجية، فقد فطن السلطان سعيد بن سلطان إلى تعاظم قوة التكالب الاستعماري وإلى أقنعته المختلفة المتمثلة في البعثات الأوروبية
63