دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٣٤الاستكشافية والتبشيرية كما حاول أن يقيم علاقات يشوبها الحذر والتروي مع كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
هذا، وقد عالج هذا الفصل العلاقات السياسية لدولة زنجبار الحديثة تحت موضوعين رئيسيين الأول: السياسة الداخلية، أما الموضوع الثاني، فيركز على العلاقات الخارجية لدولة زنجبار الحديثة وأبعادها.
أولاً - السياسة الداخلية:
النظام الإداري والقضائي:
العلاقة
كان من الطبيعي أن يتوفر في دولة زنجبار الحديثة نظام إداري وقضائي ينظم بين الجنسيات المختلفة من السكان وكان على النحو التالي: أ النظام الإداري: كان أهم ما يميز النظام الإداري في زنجبار هو المساواة الكاملة بين جميع الطوائف التي تشكل السكان، وعدم التعصب السلالة أو فئة معينة تميزها عن الفئات الأخرى في الحقوق والواجبات، ولم يكن هناك فرق بين العرب وبين بقية السلالات العرقية الأخرى (1).
وقد حرص السلطان سعيد على المساواة في التعيينات في الوظائف الإدارية بين المؤهلين من مختلف عناصر السكان في دولته ويلاحظ أن العنصر العماني نفسه ذاب في بعض عناصر المجتمع الأخرى، خاصة القبائل الإفريقية مثل الهاديمو والتمباتو والبمبا، لذا فقد تحرر المجتمع من العنصرية الطائفية (2).
وكان النظام الإداري الذي وضع لبنته السلطان سعيد بن سلطان في غاية البساطة، حيث تولى بنفسه معظم الاختصاصات الإدارية والقضائية الهامة، إلا أنه كان يقوم بتفويض جزء من هذه السلطات لبعض مستشاريه الذين يثق بهم، (1) جمال زكريا قاسم الدولة العمانية في شرق إفريقيا» ندوة الدراسات العمانية (عمان: وزارة التراث القومي والثقافة 1980 م)، ص 116 (2) المرجع نفسه، ص 116
وقد استمدت هذه الاختصاصات صلاحياتها من المراسيم الملكية التي كان يصدرها بنفسه لتحديد الضوابط الإدارية التي تنظم شؤون الدولة (3).
ومن ناحية أخرى، حرص السلطان سعيد بن سلطان على تعيين حاكم في كل مقاطعة من أهل البلاد الأصليين يدين له بالولاء والطاعة، بيد أنه كان يلجأ في بعض الأحوال على الاستعانة بأعوانه الذين يثق بهم من أهل مسقط ويمدهم بحاميات من الجند حينما يشك في الثقة ببعضهم حتى لا يتزعزع سلطانه ونفوذه (4).
وقد اضطر السلطان سعيد بن سلطان إلى تكوين حكومته على شكل لا مركزي، حينما استعان بحكام المقاطعات والشيوخ في إدارة شؤون الحكم في مقاطعاتهم بشرط اعترافهم بسيادته عليهم، وقد كان الموني مكو» هم حكام زنجبار قبل وصول البوسعيديين وقد سمح لهم بالاستمرار في مباشرة اختصاصاتهم ولكن بالنسبة لرعاياهم فقط (5).
وقد كان كل موني مكو يقوم بدفع جزية مقدارها دولار واحد عن كل شخص بالغ من رعاياه سنوياً إلى الحكام لترسل إلى السلطان وكان الموني مكو حكاماً شيرازيين في الأصل يعاملون بوقار بالغ من رعاياهم، ولا يغادرون قصورهم دون احتفال.
وقد شاركهم السلطان سعيد في الحكم، وجعل منهم وزراء للشؤون المحلية، بجانب تمتعهم بصلاحيات واسعة تحت سلطته وكان لا يتدخل في شؤون رعاياهم، وإنما يكتفي بتحصيل الفدية المقدرة عليهم.
أما حكومته فقد كانت تتكون من وزارة يرأسها وزير بجانب وزراء للداخلية والتجارة والخزانة والمالية وأمير للأسطول وكانت الحكومة تستعين (3) المرجع السابق، ص 118
(4)
Reginald Coupland: Op. Cit، PP. 333 - 340.
(5) جمال زكريا قاسم دراسة لتاريخ الإمارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول (1507 - 1840 م) (القاهرة: دار الفكر العربي، 1986 م)، ص 211
65
64