دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٣٨يعتبرون أنفسهم شعباً إسلامياً كونوا منذ القرن الخامس عشر الميلادي عدة ممالك قوية ولا سيما في سهول الأنهار، وخضعت العناصر العربية التي عاشت في ساحل الصومال لحكم الصوماليين على أن العلاقة الدينية جعلت الصوماليين لا يجدون غضاضة في الاعتراف بسيادة السلطان سعيد على البنادر باعتباره أقوى حاكم مسلم في شرق إفريقيا، لا سيما أن السلطان سعيد لم يكن يتدخل في الإدارة المحلية أو في العلاقات بين رؤساء الموانئ وبين القبائل الصومالية (27).
وقد كانت مقديشيو باعتبارها أكبر البنادر الصومالية قد أعلنت ولاءها للسلطان سعيد منذ عام 1828 م، ومع ذلك لم يستطع إخضاع ساحل الصومال لنظامه الاقتصادي إلا في سنة 1842 م حين أرسل مندوباً للإشراف على جمارك البنادر ولم يعين حكاماً إلا في براوة أما في عام 1843 م فقد عين السلطان سعيد بن سلطان حاكماً من قبله لمقديشيو كرد فعل للتقرير الذي بعثه همرتون القنصل البريطاني إلى حكومته، والذي ذكر فيه أن ممتلكات السلطان سعيد بن سلطان تحتل مناطق شاسعة أكثر مما تتحمله قدرته على إدارتها (28)، كما أرسل بعض الحاميات لتعسكر في البنادر، واهتم برفع علم السلطنة على بنادر الصومال.
وقد امتد نفوذ دولة زنجبار الحديثة إلى جزر الكومور التي كانت محل أطماع التوسع الفرنسي (29)، واستند السلطان سعيد على عاملين قربا ما بين تلك الجزر ودولة زنجبار وهما اعتناق سكان الجزر للإسلام، وتكلمهم باللغة السواحلية.
القوة البحرية لدولة زنجبار الحديثة:
(27)
إن دولة تتكون من سواحل طويلة وجزر متناثرة مثل سلطنة زنجبار، فلا
(28) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 69 (29) المرجع نفسه، ص 70
Guillain: Op. Cit، P. 527.
بد أن تعتمد على قوة بحرية تكفل لها أمنها وسلامتها وقد اهتم السلطان سعيد ابن سلطان فعلاً بإنشاء أسطول تجاري حربي على الطراز الحديث ضم أربع فرقاطات، وأربع كورفيتات ومركبين من ذوي الشراع الواحد وسبعة مراكب من ذوي الصاريين كلها مصنوعة على الطراز الغربي وعشرين مركباً تجارياً مسلحاً، وهو أسطول كما يقول بيرتون: مؤهل لأن يكون بين أساطيل الدولة المتحضرة) (30) (0).
وقد كان من بين هذه السفن (ليفربول) التي بنيت في حوض بناء السفن
في بمباي بالهند عام 1826 م، وكان طاقمها يتكون من مائة وخمسين بحاراً وضابطاً، وكانت مزودة بأربعة وسبعين، مدفعاً وحمولتها ألف وثمانمائة طن، والسفينة فيكتوريا) وقد بنيت في بومباي بعد تولي الملكة فيكتوريا العرش ولهذا أطلق السلطان سعيد اسمها على السفينة وكانت مزودة بأربعين مدفعاً، وشاه علم وقد بنيت في بومباي عام 1820 م وتحمل اثنين وخمسين مدفعاً، وبها مائة وخمسون ملاحاً، حمولتها ألف وأربعمائة طن، و «كارولين وهي مجهزة بأربعين مدفعاً (31)، وتعتبر أفضل قطع الأسطول سلطانه» وقد بنيت في بومباي عام 1837 م، وتحمل عشرة مدافع وبيدمونتيس بنيت عام 1829. بالهند في كوشين وتحمل ستة وثلاثين مدفعاً وحمولتها سبعمائة وواحد وستون و الرحماني) بنيت في الهند عام 1833 م في كوشين، وهي أسرع سفن السلطان سعيد، وبها أربعون مدفعاً ووزنها سبعمائة وخمسة وعشرون طناً و مصطفى وبنيت في مسقط وبها ستة وعشرون مدفعاً، وحمولتها سبعمائة وأربعون طناً و أرتميس» وبها اثنان وعشرون مدفعان و كورلو» وتحمل ثمانية عشر مدفعاً، و (تاج)) وقد بنيت في كوشين عام 1829 م وتحمل أربعة
(30) وزارة التراث القومي والثقافة عمان وتاريخها البحري عمان 1979 م)، ص 81 -
82
(31) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 153 (32) المرجع نفسه، ص 155
() انظر الملحق رقم (5) يوضح إحدى السفن التجارية.
73
72