دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

السلطان سعيد بن سلطان إلى ساحل شرق إفريقيا (20). موقف بعض الوطنيين الأفارقة من التوسع العربي العماني:

لم تخل ممتلكات السلطان سعيد الإفريقية من الثورات والقلائل الداخلية وكثيراً ما لجأ السلطان سعيد إلى الدبلوماسية لقمع تلك الثورات فحين انتفضت «بات عليه لم يرسل إليها جنداً أو مراكب بل عين حاكم الامو» عليها بعد أن تمكن من إغرائه بالثورة على أخيه حاكم «بات وحينئذ تدخل حاكم الامو» وقضى على الثورة (21). وعندما تكررت الثورة مرة أخرى في بات سنة 1843 م، أخذ السلطان سعيد يرسل بالذهب إلى مشيخات الخليج ليبعثوا إليه بالإمدادات التي ساعدته على القضاء على تلك الثورة (22).

وفي يناير 1845 م عاود السلطان سعيد الكرة على بات ورافق الحملة التي أعدها، إلا أن الثوار انتصروا عليه نصراً كبيراً، وسجل تاريخ «بات» المكتوب باللغة السواحيلية هذا الحادث على أنه نصر قومي ضد الغزاة، واضطر السلطان سعيد إلى أن يكتفي بفرض الحصار البحري على هذه المدينة نحو سنة كاملة، وأخيراً لم يجد سوى الطرق الدبلوماسية للتغلب على هذه المشكلة، فبعث بقاضي زنجبار وهو من سكان بات ليتوسط بينه وبين الثوار، وأقنعهم بأن كل ما يطلبه السلطان سعيد منهم ليس سوى الخضوع لنظامه الاقتصادي الذي يقضي بدفع (5%) على الواردات نظير أن يتولى السلطان سعيد الدفاع عنهم ضد الأجانب مع إعطائهم ضمانات بعدم تدخله في شؤون الإدارة المحلية

للمدينة (23).

أما في الساحل الممتد جنوب (بات)، وهو ما يقابل كينيا حالياً كانت سلطة الحكومة المركزية أشد ثباتاً منه في أي منطقة أخرى نسبة لأن القبائل التي (20) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 66.

(21)

(22)

كانت تسكن وراء هذا الساحل إما أنها مسالمة مثل قبائل الوانكا المجاورة لمنيسة والخاضعة مباشرة لحكومة، زنجبار وإما قبائل شديدة البأس ولكنها تسكن المرتفعات ولا تنزل إلى الساحل بتاتاً مثل الكيكوبو أو الواكمبا، ومع ذلك فقد ذكر كرابف) أن قبيلتي ميزاي وكوافي كانتا تنزلان أحياناً إلى الساحل فتبعثان الرعب في قلوب السكان السواحيليين (24).

الجنوبي

أما في ساحل تنجانيقا فإن سيطرة السلطان سعيد على القسم المحيط بكلوة كانت، كاملة ولكن واجهت دولة زنجبار الحديثة منافسة من مملكة إفريقية كبيرة في وسط تنجانيقا هي مملكة أوز مبارا التي امتد نفوذها أحياناً إلى مسافة 140 ميلاً خلف الساحل حتى نهر بنجابي، وبلغت هذه المملكة ذروتها في عهد كمويري المعاصر للسلطان سعيد. وقد زاره كرابف في عاصمته (موبو) حيث قدر سكان المملكة بنصف مليون نسمة (25). وقد شعر سكان الساحل بظهور هذه الدولة حوالي سنة 1860 م، أي حتى وفاة كمويري وتفكك دولته. والجدير بالذكر أن السلطان سعيد لم يشأ أن يصطدم بهذه المملكة الإفريقية لأن طرق القوافل تمر عبر أراضيها فاتفق على أن يشترك كمويري معه في الإشراف على بعض الموانئ في تنجانيقا الوسطى ما بين طنجة الواقعة على ساحل شرق إفريقيا وكلوة، فيعين أوزمبارا المشرفين على جمارك هذه المنطقة من السواحلية بشرط أن يوافق السلطان سعيد على هؤلاء الأشخاص ويدفع هو نفقات الموظفين وكان السلطان سعيد يعطيهم علاوة على هذا بعض الهدايا حتى ينحازوا إلى جانبه عند وقوع الخلاف

ويعترف كرايف أن أوز مبارا كانت تستخدم بعض الأطباء العرب (26).

وفي القسم الشمالي من الساحل الذي كان يعرف في ذلك الوقت باسم البنادر، كانت سلطة السلطان سعيد محدودة جداً، لأن الصوماليين الذين كانوا

(24)

(25)

G. Percy Badger: Op. Cit، P. 355. Ibid، P. 356.

(23) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 67.

(26) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 68

J. Lewis Krapf: 358. Ibid، P. 358.

71

70