دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٤٠بلاد اليمن (39) وكان معظمهم من رجال الدين والقضاء وكانوا يعيشون في منطقة خاصة بهم في زنجبار ويكونون قسماً متميزاً هاماً من السكان العرب، ومنهم من جاء إلى زنجبار بفرض الإقامة، وإن كانت أكثريتهم قد وفدت بغرض الكسب والتجارة، وكانوا يشتغلون بأعمال النقل في موانئ زنجبار، كما أنهم يتميزون بشعائرهم الدينية إذ أنهم يختلفون عن عرب عمان الأباضيين من حيث اعتناقهم
المذهب السنة (40)، وإليهم يرجع الفضل في ازدهار اللغة السواحيلية.
3 - عرب جزيرة القمر وهم العرب القادمون من جزر القمر (4) وكان عددهم قليلاً ولا يعرف على وجه الدقة أصل أولئك العرب، وإن كان من المحتمل أنهم أتوا من شواطئ البحر الأحمر واستقروا في جزر الكومور في
شرق إفريقيا منذ زمن بعيد، ولا يستبعد تسرب الدماء الفارسية إليهم (42).
4 - عرب الساحل وهم العرب القادمون من منطقة الخليج العربي، واستقروا في زنجبار وشواطئ شرق إفريقيا قبل عهد السلطان سعيد، خاصة أثناء مواسم التجارة (43).
ب السكان الآسيويون وقد إلى زنجبار عناصر آسيوية من الهند والباكستان وكان الهنود ينتمون إلى عدة طوائف منها:
البانيان والهندوس، واللواتية والإسماعيلية، والجدير بالذكر، أن طائفة الإسماعيلية قد لعبت دوراً بارزاً في النشاط الاقتصادي في ساحل شرق إفريقيا، كما عملت على نشر الإسلام بالطرق السلمية، ويعود لهذه الطائفة الفضل في ترجمة القرآن الكريم للغة السواحيلية، وفضلاً عن ذلك عملت على بناء المستشفيات والمدارس لاستيعاب الوطنيين الأفارقة، غير أن طريقتهم في
(39) حمامة خلفان الغيث المرجع السابق، ص 93 (40) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 218 - 219
(41) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 93
(42)
(43) حمامة خلفان الغيث: المرجع السابق، ص 94
F.B. Pearce: 215 - 218.
نشر الإسلام كانت أقرب للنهج الذي سارت عليه الإرساليات المسيحية التبشيرية. ولقد مارس الهنود التجارة وبرعوا في المعاملات التجارية إذ كانوا يشكلون مجتمعاً مغلقاً كما كانت هناك طائفة من البلوش القادمة من بلوخستان وقد اشتغل معظمهم في الجيش
ولقد ازداد عدد السكان في زنجبار ازدياداً واضحاً في عهد السلطان سعيد ابن سلطان فقدر همرتون عددهم بحوالي 340،000 نسمة، ثلاثمائة وأربعون ألف نسمة، ويلاحظ أن عدد السكان في زنجبار كان يتأثر تأثيراً كبيراً بهبوب الرياح الموسمية، حيث تصبح الجزيرة مليئة بالعرب القادمين من عمان أو غيرها من مقاطعات الخليج العربي وكان يتبع ذلك بطبيعة الحال - انتعاش التجارة - وتصبح زنجبار في موسم رائج في التجارة والمعاملات (45).
ثانياً - السياسة الخارجية:
البعثات الأوروبية الاستكشافية والنشاط التبشيري
لم يقتصر اهتمام الأوروبيين بساحل شرق إفريقيا على التجارة وحدها، بل إن الحركات الاستكشافية والبعثات التبشيرية قد سبقت بنشاطها هي الأخرى هذا المجال في المنطقة، وكان تغلغل المبشرين الأوروبيين في تلك البقاع قد بدأ منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، ونجح في تأسيس عدة مراكز تبشيرية (46) ومن أولئك المبشرين كرابف وريبمان (*) ويذكر لنا كرايف في الكتاب الذي وضعه تسهيلات السلطان سعيد له في التوغل في دواخل شرق إفريقيا، ومن بينها إرسال رسائل للرؤساء التابعين له يطلب فيها منهم أن يعاملوا
(44) المرجع السابق، ص 94.
(45)
(46)
Pearce: Op. Cit. P. 219.
Mona Mcmillan: Introducing East Africa، (London: 1945) P. 156.
() يوهان لودفيغ كرايف (1810 - 1881 م) مبشر ألماني برنستانتي قام برحلات في شرق إفريقيا واكتشف مع زميله يوهانس رييمان جبال كليمنجارو وقام بدراسات واسعة عن اللغة السواحيلية (1820 1876 م) ووضع معجماً لها استفادت منه البعثات التبشيرية في المنطقة - انظر جوزفين كام - المستكشفون في إفريقيا، ص 224 وما بعدها.
-
77
76