دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٤١

كرايف أحسن معاملة لأنه رجل يعمل لتحويل الوثنيين إلى معرفة الله وعلى ذلك ينبغي أن يقدموا له كل ما يحتاج إليه من خدمات (47).

وقد عمل كرايف على تأسيس المدارس التبشيرية في بعض مراكز الساحل وجزيرة لامو وبلاد الجالا، ولكنه كغيره من المبشرين وجد أن الطبيعة أقسى عليه من المواطنين أنفسهم ففي خلال بضعة أشهر من إقامته في ساحل شرق إفريقيا فقد زوجته وابنته وكاد هو نفسه أن يموت من جراء إصابته

بالحمى

(48)

كذلك قام الفرنسيون بدور كبير في النشاط التبشيري في شرق إفريقيا ونذكر بصدد ذلك إحدى البعثات الفرنسية الكاثوليكية التي نجحت في تأسيس مستشفى ومدرستين تبشيريتين كما حذا البريطانيون حذو الفرنسيين في تلك الحركات التبشيرية (49). وكما لقي المبشرون عناية السلطان سعيد وتشجيعه فقد لقيها أيضاً المستكشفون الأوروبيون الذين قاموا باستكشافاتهم الجغرافية مسترشدين بما أوجده التجار العرب من المراكز التجارية في قلب القارة الإفريقية، وينوه بيرتون (50) وهو أحد أولئك المستكشفين، أنه بفضل السلطان سلطان نجحت بعثته في ساحل شرق إفريقيا. السلطان سعيد بن سلطان والأطماع الأجنبية:

سعيد بن

بالرغم من أن السلطان سعيد بن سلطان قد قدم العون والتسهيلات للبعثات الاستكشافية والتبشيرية الأوروبية لمزاولة أعمالها، فإن هذه البعثات اتخذت شكل غزو تبشيري لممتلكات السلطان سعيد التي حاول أن يقيم منها امبراطورية عربية في شرق إفريقيا، بيد أن الأطماع الأوروبية، وتفوق قوتها العسكرية والصناعية حالت دون تحقيق ذلك خاصة وأن المستكشفين والرواد

(47)

J. Lewis Krapf: Op. Cit، P. 127.

(48) جوزفين كام المستكشفون في إفريقيا، ترجمة يوسف نصر القاهرة: دار المعارف، 1983 م)، ص 226 (49) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 234

(50)

والمبشرين والتجار الأوروبيين انتبهوا جيداً إلى حقيقة هامة وهي أن هناك أمكنة في إفريقيا صالحة للاستغلال، وأن إفريقيا قارة جديرة بالامتلاك والسيطرة (51). وهكذا شاءت الظروف أن تتصادم رغبة السلطان سعيد في تأسيس امبراطورية عربية في شرق إفريقيا مع رغبة الدول الأوروبية في السيطرة على تلك المناطق واستعمارها واقتسامها فيما بينهما، وفي هذا الصدد يقول في تعليقه على امبراطورية السلطان سعيد في إفريقيا أن السلطان سعيد ولد متأخراً خمسمائة عام، وفي وقت غير ملائم لتحقيق الأمال التي كان يحرص على تحقيقها.

(52)

(53)

وبالرغم من أن السلطان سعيد كان على صلات بكثير من الدول الأجنبية، فإنه كان يحسب حساباً كبيراً لبريطانيا أكثر من غيرها من الدول، نظراً لتفوقها البحري ونفوذها في الخليج العربي والمحيط الهندي ولقد استفادت بريطانيا من صداقتها للسلطان سعيد أكثر مما استفاد السلطان سعيد من صداقته لها ويقول إن السلطان سعيد رفض أن يأخذ من الحكومة البريطانية أية بيرس تعويضات مادية عما سببته معاهدات إلغاء تجارة الرقيق التي عقدها معها. وفي الوقت نفسه حرص السلطان سعيد على صداقته للإنجليز، وهي صداقة دامت نصف قرن من الزمان، إلا أن الإنجليز استنزفوه مادياً بكثرة ما قدمه من هدايا ثمينة لهم

(54)

ولعل إسراف السلطان سعيد في تقديم تلك الهدايا أو بذل التضحيات إنما كانت سياسة قصد من ورائها أن يضمن تأييد الحكومة البريطانية ومساعدتها له وتقوية نفوذه أمام المنافسين له من أفراد أسرته أو زعماء قومه (55).

(51) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 235

(54) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 237 (55) المرجع نفسه.

238

(52)

(53)

Richard Burton: Op. Cit، Vol، P. 34.

78

79

F.B. Pearce: Op. Cit، P. 120. Ibid، P. 124