دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٤٥هذه المعاهدة الامتيازات المعمول بها في الدولة العثمانية في أنحاء السلطنة، فاعترف القناصل الأمريكيون بأنهم السلطة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات بين الرعايا الأمريكيين فيما بينهم، أو مع رعايا السلطنة.
نصوص
عن
من
سلطة
على أن السلطان سعيد لم يشعر بخطورة هذا المبدأ بالنسبة للأمريكيين لعدم وجود جالية أمريكية في ممتلكاته ولكن عندما ضمن هذا المبدأ في المعاهدة الإنجليزية أفلت الهنود المقيمون في السلطنة الحكومة المحلية، وأدرك السلطان سعيد مساوئ هذا النظام حينما اعتبر هؤلاء الهنود رعايا بريطانيين. ويلاحظ أن المعاهدة الأمريكية اختلفت المعاهدات التي وقعها السلطان سعيد مع الدول الأخرى في أمر هام وهو عدم استثناء العاج والصمغ ومنطقة المريمة من التجارة والملاحة الحرة ويرجح أمر ذلك إلى أن السلطان سعيد كان يطمع في استيراد كميات كبيرة من الأسلحة من الأمريكيين، ولم يشأ إغضابهم بفرض أي نوع من أنواع الاحتكار، ومع ذلك لم تلب الولايات المتحدة رغبة السلطان سعيد في مسألة المساعدات العسكرية، ويبدو أنها قد حددت تجارة الأسلحة مع زنجبار إلى حد إرضاء الإنجليز (75) ذلك فقد وجد بعض الأسلحة الأمريكية في دولة زنجبار في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كما عبر كرابف عن استيائه من وجود الأسلحة الأمريكية في أيدي القبائل الإفريقية، مما قد يضر بمصلحة التبشير (76).
ومع
وكان من الطبيعي أن يستاء الإنجليز من وجود هذه العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وبين دولة يعتبرونها منطقة نفوذهم الخاصة. ولقد أوضح تقرير البريطاني هارت عام 1834 م عن أهمية العلاقات التجارية الأمريكية في زنجبار، حيث سجل أنه من بين 43 سفينة أجنبية مرت بزنجبار في المدة من سبتمبر 1832 م إلى مايو 1834 م توجد 32 سفينة
أمريكية (77). وقد اختير سنة قناصل أمريكيين على التوالي لتمثيل بلادهم في زنجبار منذ بدء العلاقات القنصلية في سنة 1835 م (78).
1859
وقد سجلت التقارير العديدة عن أحوال زنجبار الاقتصادية تصاعداً مستمراً في قيمة التجارة الأمريكية من سنة 1829 م حتى بلغت الذروة في سنة م، فبلغ نصيب الولايات المتحدة من تجارة زنجبار 200.000 جنيه استرليني من مجموع تجارتها الخارجية لهذا العام والذي بلغ نحو (1.300.000) مليون وثلاثمائة مائة ألف جنيه استرليني. ولقد لاحظ بعض التجار الأمريكيين أن زملاءهم من الرعايا الإنجليز بدولة زنجبار يتمتعون بامتيازات كثيرة كالإعفاء من رسوم الميناء، وعدم إلزامهم ببيع البضائع إلى وكلاء السلطان سعيد وقد كان ادموند روبرتس أحد هؤلاء التجار الذين وكل
م
إليهم الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون رئاسة بعثة أمريكية في سنة 1833 الدراسة تنمية التجارة الأمريكية بدول شرق إفريقيا، وقد أعطت بعثته اهتماماً كبيراً بمكانة زنجبار التجارية في مستقبل العلاقات الأمريكية بالمنطقة (79)، وقد وصل روبرتس إلى مسقط في سبتمبر 1833 م، حيث عقد المعاهدة وعلى أثر المصادقة عليها في سنة 1835 م أنشئت أول قنصلية أمريكية في زنجبار وتولى أعمالها التاجر الأمريكي ريتشارد واترز (80). على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وسلطنة زنجبار لم تلبث أن تعرضت لبعض الأزمات، ففي عام م عقدت الولايات المتحدة مع فارس، معاهدة نصت في إحدى موادها على مساعدة أمريكا لفارس على استرداد ميناء بندر عباس التابع للإمامة بمسقط وبالطبع أثر ذلك على إحساس السلطان سعيد في علاقاته الأمريكيين (01) ولكن منذ سنة 1861 م بدأ تدهور ملحوظ في التجارة الأمريكية بشرق إفريقيا،
1851
(77) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 222
(78) (79)
Richard Burton: Op. Cit، P. 313. Richard H. Sanger: Op. Cit، P. 188،
(80) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 88.
(81) المرجع نفسه، ص 88
87
Rudolf Said Ruete: Op. Cit، P. 122 - 129. Ibid، P. 129،
86
(75)
(76)