دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ليست لديه السلطة لكي يتفاوض معهم في أمور خطيرة في غياب والده (68). وفي السنوات التالية أصبح الموقف حرجاً بالنسبة لبريطانيا في علاقاتها بالسلطان سعيد فإن تجاهلها للتوسع الفرنسي في الشرق الإفريقي قد يعده السلطان سعيد خيانة للصداقة البريطانية معه من جهة ومن جهة أخرى كان

يعني أيضاً إضعافاً للنفوذ البريطاني في الطريق البحري الموصل إلى الهند. ومن الملاحظ أن السلطان سعيد كان حريصاً على استخدام صداقته البريطانيا لدفع الأطماع الفرنسية عن ممتلكاته في ساحل شرقي إفريقيا، ولكنه مع ذلك وعلى الرغم من كتابته إلى وزير الخارجية البريطاني بالمرستون» حول النفوذ الفرنسي الذي أصبح يهدد، ممتلكاته فإنه ومن ناحية أخرى أخذ يعمل على كسب صداقة الفرنسيين.

وقد وقعت فرنسا معاهدتها مع سلطنة زنجبار عام 1844 م وقد وصفت تلك المعاهدة بأنها كانت نصراً كبيراً للسياسة الفرنسية، وكانت تعني عودة ازدهار العلاقات بين فرنسا وسلطنة زنجبار بعد انكماش تلك العلاقات منذ عام 1810 م على أثر سقوط جزيرة موريس في أيدي الإنجليز (69).

وكانت المعاهدة تنص على حرية التجارة والسماح للفرنسيين بحرية الدخول في ممتلكات السلطان سعيد دون أية عقبات كما نصت على معاملة رعايا الدولتين بشروط الدولة الأكثر رعاية وأعطت للفرنسيين بعض الامتيازات القضائية، كما سمحت لهم أيضاً بتأسيس المراكز التجارية في سلطنة زنجبار وقد اتخذت من تعديلها الأخير لبنود هذه الاتفاقية في 4 فبراير 1846 م فرصة لتأسيس قنصلية فرنسية في زنجبار في عام 1847 م (70).

وازدهرت العلاقات التجارية بين البلدين وأخذت سفن السلطان سعيد تصل رحلاتها إلى موانئ فرنسا كما نتج عن عقد هذه المعاهدة أن تأسست

(68)

(69) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 233

(70)

الكثير من البيوت التجارية الفرنسية في مقاطعات شرق إفريقيا (71). العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية: من الأمور التي تستدعي الانتباه أن تكون دولة زنجبار الحديثة هي أول دولة عربية تعقد معاهدة رسمية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يكون تعليل ذلك هو أن المشرق العربي كان خاضعاً للدولة العثمانية، ما عدا سلطنة مسقط فكانت ذات سيادة، لا تدخل في حظيرة الدولة العثمانية ومعترف بها في المحافل الدولية (72).

وترجع أهمية علاقة الولايات المتحدة بساحل شرق إفريقيا إلى عام 1812 م حينما بدأ تجار الرقيق الأمريكيون يترددون على الساحل الشرقي الإفريقي، وإن كانت الحرب البريطانية الأمريكية 1812 - 1814 م قد أوقفت نشاط الملاحة الأمريكية في غربي المحيط الهندي مؤقتاً ثم جاءت معاهدة السلطان سعيد مع البريطانيين عام 1822 م لتحريم تجارة الرقيق، وبالتالي لم تتح الفرصة للولايات المتحدة لتوثيق علاقاتها التجارية مع السلطنة على أساس التوسع في تجارة الرقيق التي تهمها بالدرجة الأولى (73) غير أن الولايات المتحدة بذلت جهوداً لتوسيع دائرة علاقاتها مع سلطنة زنجبار، وأثمرت هذه الجهود لعقد معاهدة عام 1833 م بينها وبين السلطان سعيد، وقد خصصت معظم بنود هذه المعاهدة لتأكيد حرية التجارة والإعفاء من الضرائب الجمركية باستثناء 5% تفرض على الواردات فقط، ونصت صراحة على أنه لا يجوز لحكومة زنجبار التدخل بتحديد أسعار البيع والشراء بين التجار من رعايا السلطان سعيد وبين الأمريكيين واعترفت الولايات المتحدة بحق الدولة الأولى بالرعاية، كما نصت على أنه يجوز للولايات المتحدة تعيين قناصل في جميع موانئ السلطنة التي يكون للأمريكيين فيها مصالح تجارية (74). وقد أدخلت

(72) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 82

(71)

Reginald Coupland: Op. Cit، P. 439 ..

Reginald Coupland: Op. Cit، P. 425.

84

(73) المرجع نفسه، ص 87

(74) المرجع نفسه، ص

88

85

Ibid، P. 425،