دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان 1806-1856م سميحة إبراهيم محمد

دولة زنجبار الحديثة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ثانياً - القطاع التجاري: إن التطورات الكبيرة التي أحدثتها سياسة السلطان سعيد بن سلطان في دولة زنجبار الحديثة في قطاع الزراعة والخبرة الواسعة المكتسبة للعمانيين في مجال النقل سواء النقل البحري عن طريق السفن والمراكب أو النقل البري عن طريق القوافل التجارية بين المناطق الساحلية والدواخل، فضلاً عن الاستقرار والأمن ودقة التنظيمات الإدارية، فقد ساعدت كل هذه التطورات في ازدهار نشاط قطاع التجارة في زنجبار بشكل ملحوظ وقد ازداد نشاط هذا القطاع التجاري لزنجبار وملحقاتها في نطاق التعامل مع الأسواق الإفريقية في الساحل والمناطق الداخلية وكذلك مع باقي أسواق العالم التي ارتبطت بها تجارياً عن طريق النقل البحري وفيما يلي نستعرض أهمية قطاع التجارة في زنجبار على

النحو التالي:

1 - نشأة قطاع التجارة في زنجبار.

2 - التجارة الداخلية مع الأسواق الإفريقية. 3 - التجارة الخارجية مع الأسواق العالمية. نشأة قطاع التجارة في زنجبار:

لقد ساعدت حنكة السلطان سعيد بن سلطان الإدارية واهتماماته التجارية الفذة (17)، على إرساء دعائم قطاع التجارة في دولة زنجبار الحديثة وتطوره، فيإدخاله زراعة القرنفل إلى جزيرتي زنجبار وبمبا أضحت دولته تنتج معظم الإنتاج العالمي من هذا المحصول، بحيث توفر لديها عائدات مالية مجزية استخدمتها في مجالات اقتصادية متنوعة. وأدى كل ذلك، إلى ازدهار جزيرة تجارة شرق إفريقيا (18). زنجبار التي أصبحت المركز التجاري الرئيسي، الذي تدور في فلكه وعبره كل

(17) د. صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 73 وما بعدها.

Roland Oliver & Anthony Atmore: Africa Since 1800 (Cambridge، University Press. (18) 1972)، P. 69.

وحرصاً منه على توسيع دائرة نطاق دولته التجارية، فقد قام السلطان سعيد بتوفير الأمن وإعطاء الضمانات الكافية للتجار المقيمين والوافدين، ومن بينها مراعاة الدولة لضرورة تحصيل الديون وتنفيذ العقود التجارية في جزيرة زنجبار نفسها إذا اقتضى الأمر ذلك (19)، وانطلاقاً من موهبته الاقتصادية، فقد بدأ بالاستفادة من خبرات العناصر الهندية التي قدمت معه من مسقط أو تلك التي جذبها للعمل بجزيرة زنجبار والمعروف أن هؤلاء التجار الهنود كانت صلات تجارية عريقة عبر المحيط الهندي مع وطنهم الأم أي الهند وبرز دور الهنود المعروفين باسم (البانيان) في الدوائر التجارية في زنجبار بحيث وقعت تحت نفوذهم المسائل الحسابية وتقديرات الضرائب العامة وتمويل التجارة التي كان يقوم بها التجار العرب بين المناطق الساحلية وبين مناطق الدواخل الإفريقية (20).

لديهم.

ونتيجة للانتعاش التجاري الذي طرأ على جزيرة زنجبار التي أصبحت مستودعاً ضخماً للمنتجات الإفريقية والأجنبية، فقد تدفقت إليها الشركات والوكالات والبيوت التجارية العالمية ذات الجنسيات المتعددة: بريطانية وفرنسية وألمانية وأمريكية وغيرها كما ازدحمت في موانئها السفن الأجنبية والمحلية المحملة بالبضائع الواردة والصادرة (21).

وبما أن السياسة الاقتصادية لدولة زنجبار الحديثة كانت نابعة من أسس تجارية، فقد رأى السلطان سعيد ضرورة تسهيل عمليات التبادل التجاري مع الدول الأوروبية، وذلك بتوحيد التعريفة الجمركية على الواردات والتي حددت بنسبة 5% فقط (22). وأدى ذلك إلى تدفق السلع الأجنبية المختلفة إلى زنجبار من ضروريات و كماليات وازدهر النشاط التجاري عبر القنوات الداخلية والعالمية.

(19)

(20)

(21) محي الدين محمد مصيلحي: المرجع السابق، ص 173 (22) صلاح العقاد، جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص

75

Ibid، p. 70. Ibid، p. 71.

97

96