دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٥١التجارة الداخلية مع الأسواق الإفريقية:
واكب اتساع رقعة النفوذ السياسي لدولة زنجبار الحديثة من رأس جردفون شمالاً إلى رأس دلجادو جنوباً انجذاب الأوروبيين إلى داخل القارة الإفريقية للتجارة مع أهم مراكزها. والملاحظ أن العرب بدأوا في التحرك نحو الدواخل بصورة جدية - في عام 1830 م (23)، وسيطروا على طرق القوافل المؤدية ما بين الساحل وبين منطقة كاتنجا وساعدهم في ذلك أنهم أصبحوا أكثر تنظيماً ويمتلكون الأسلحة النارية لمواجهة القبائل الإفريقية المناوئة (24)، فضلاً عن كانت تجري مقايضة 35 رطلاً من الخرز بما يساوي 140 رطلاً من العاج وبذلك كان أرخص عشر مرات كما كان عليه في زنجبار (25).
«أنه
وكان الهنود الذين أصبحوا يتمتعون بجميع الامتيازات التي منحت للرعايا البريطانيين الممولين الرئيسيين للتجار العرب وقوافلهم التجارية مع مناطق دواخل القارة الإفريقية ومن أهم السلع الإفريقية التي حرص العرب على اقتنائها العاج والرقيق بينما كان زعماء القبائل الإفريقية يتطلعون إلى الحصول على الأسلحة النارية والبارود (26)، وإلى جانب هاتين السلعتين، وجدت سلع أخرى رواجاً عند التجار العرب وكانوا يحملونها إلى الساحل ومنها الذهب وريش النعام والجلود والموز والصمغ واللوبان (27).
وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان انتظمت رحلات القوافل التجارية التي توغلت حتى منطقة البحيرات الاستوائية وقام العرب بتأسيس محطات ومراكز تجارية عربية عمانية (26)، وقد كان لإعفاء السلطان سعيد الصادرات من (23) كوليت جراند ميزون هجرات الحرث إلى أواسط القارة الإفريقية (عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م)، ص 12
(24)
(26) (27)
Roland Oliver & Anthony، atmore، Op. Cit، P. 70.
(25) ک وليت جراند ميزون المرجع السابق، ص 12 13
(28) جمال زكريا قاسم دولة بوسعيد في عمان وشرق إفريقيا، ص 212
Roland Oliver & Anthony، atmore، Op. Cit، P. 70. Ibid، p. 70.
الضرائب حافز لتنشيط حركة التجارة الداخلية، فضلاً عن إدخاله في عام 1859 م نظاماً جديداً للتبادل النقدي بضربه عملة صغيرة، وهي البيسة (29)، والجدير بالذكر أن الريالات الألمانية والنمساوية والأسبانية كانت عملات مستعملة في شرق إفريقيا من قبل (30)، بالإضافة إلى نظام المقايضة التي كانت الذرة من أهم أنواعها (31).
ولقد اتخذت رحلات القوافل التجارية شكلاً منضبطاً ومنظماً بعد نقل السلطان سعيد بن سلطان مركز حكمه من مسقط إلى جزيرة زنجبار فازدهرت العديد من المراكز التجارية على طول هذه الطرق، ووصل النشاط التجاري العربي إلى منطقة البحيرات، حيث أفاد ليفنجستون بأنه شاهد مراكب عربية تجوب أرجاءها (32).
ومن أبرز طرق القوافل التجارية، الطريق الممتد من مدينة بجمؤيو على ساحل تنجانيقا غرباً حتى طابورا التي تبعد حوالي ألف كيلومتر من الساحل (33)، وقد ازدهرت طابورا لتصبح أهم مركز للتجار العرب في أواسط القارة ونقطة التقاء لطرق القوافل الأخرى. ومن الجنوب من الطريق المذكور، ظهر طريق آخر انطلق من كلوة ليصل إلى بحيرة نياسا (34)، وكذلك تفرع طريق ثالث من ميناء تانجا عبر مرتفعات كليمنجاروا شمالاً حتى بحيرة فكتوريا (35)، حيث احتك العرب بمملكة يوغندا ويقال إن سناي بن عامر أول عربي يصل إلى هذه المملكة (26)، كما نجح العرب في تأسيس مركز تجاري مهم في أوجيجي
هو
(29) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 147. (30) جمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 213 (31) عبد الله بن صالح الفارسي: المرجع السابق، ص 147 (32) صلاح العقاد وجمال زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 77. (33) کوليت جراند ميزون المرجع السابق، ص (34) صلاح العقاد وجماد زكريا قاسم: المرجع السابق، ص 77. (35) المرجع نفسه (36) جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية للعلاقات العربية الإفريقية، ص 59.
ص
77
14
99
98