دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٨٤الحرف العربي على مناطق لم تكن تعرف الكتابة من قبل بفضل جهود العلماء ورجال الطرق الصوفية والمعلمين
وفي ظل دولة زنجبار الحديثة تطورت اللغة السواحلية التي توسعت دائرة نفوذها نتيجة لتدفق الهجرات العربية من عمان وحضرموت، وقد ازدهرت اللغة السواحيلية نتيجة لتمازج الأثرين الحضرمي ولغة البانتو الإفريقية وغلبت على لسان كثير من أهالي ساحل شرق إفريقيا والمناطق الداخلية وهي اللغة المنتشرة حالياً في تنزانيا وكينيا ويوغندا ورواندا
وبروندي ومناطق من زائير
وتتمثل غلبة المؤثرات الإسلامية وانتشارها في ساحل شرق إفريقيا في عهد دولة زنجبار الحديثة في التحولات الاجتماعية، لا سيما في المسكن والملبس والمأكل والعادات الاجتماعية الأخرى.
وقد تطور الفن المعماري في المدن الإفريقية على النمط السائد في عمان وبقية المدن الإسلامية مع تكيفه ليناسب البيئة والمناخ الإفريقي ومن عجائب الفن المعماري الإسلامي في جزيرة زنجبار قصر العجائب والمرهوبي وقصر الأميرة الفارسية والتي شيدها السلطان سعيد بن سلطان وهي قصور ما تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا.
أما الملبس، فقد تأثر بالزي الإسلامي العربي العماني حتى أن الوطنيين الأفارقة تخلوا عن عادة العري وعمل بعضهم على التشبه بالمسلمين، كما تأثر أهالي الساحل الإفريقي بالطعام وطرق إعداده وآداب المائدة بما هو سائد في عمان.
-8 - وقد لاحظت أن بعض المستشرقين الأوروبيين حاولوا اتهام العرب العمانيين بجرم ممارسة تجارة الرقيق في ساحل شرق إفريقيا وقد نسوا أو تناسوا دورهم فيما اقترفوه من إثم كبير بالإتجار في هذه التجارة غير الإنسانية ويكفي أن الغربيين أنفسهم نقلوا للعالم الجديد من غرب إفريقيا
وحدها عشرات الملايين من البشر فالرق لم يكن وقفاً على العرب أو الإفريقيين، بل شمل كافة شعوب الأرض.
ولعل من محامد العمانيين في شرق إفريقيا أن العلاقات بينهم وبين رقيقهم كانت إنسانية بدرجة كبيرة، فضلاً عن أن دولة زنجبار الحديثة في ظل السلطان سعيد بن سلطان عملت على محاربة الرق وعلى انصهار الرقيق في المجتمع العماني بدرجة أنهت نظام الفصل العنصري في دولة زنجبار الحديثة وملحقاتها.
9 - وأخيراً، أرى أن دولة زنجبار الحديثة قد ساعدت بصورة فعالة في نشر المؤثرات العربية الإسلامية في ساحل شرق إفريقيا، مما أدى إلى توسيع فرص التعاون العربي الإفريقي الذي قام التدخل الأوروبي الاستعماري بالعمل على خنقه وانحسار نفوذه، ولذا أؤكد - أيضاً - أنه لا بد من أن يتصدى الباحثون المهتمون بالقضايا العربية الإفريقية إلى ضرورة إبراز الحقائق والتعريف بالواقع الحضاري العربي الإفريقي بطريقة علمية جادة تدحض مزاعم الحاقدين المستشرقين والكتاب الذين يسعون للنيل من العروبة والإسلام.
165
164