دولة زنجبار الحديثة
الجزء ١ · صفحة ٨٣ومعاهدة مورسي التي عقدتها مع السلطان سعيد بن سلطان في 1822/ 9/22 م ليكونا منفذاً للتدخل في شؤون دولة زنجبار الحديثة وتوجت ذلك بعقد معاهدة تجارية في 1839/ 5/13 م مع
السلطان سعيد
ابن سلطان، وفي نهاية المطاف تحولت زنجبار إلى محمية بريطانية عام
1890
هذا، وقد تصاعد التدخل الأوروبي في شؤون دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان حينما حاولت فرنسا تضييق الخناق على هذه الدولة وإرغامها على الموافقة على تأسيس قاعدة فرنسية في براوة ومقديشيو وإنشاء قنصلية فرنسية غير أن السلطان سعيد بن سلطان تردد في تلبية المطالب الفرنسية خشية أن تسوء علاقته مع بريطانيا وانتهى الأمر بإبرام معاهدة مع فرنسا في عام 1844 م تتعلق بامتيازات تجارية وقضائية ونص تعديلها في عام 1846 م بتأسيس قنصلية فرنسية في زنجبار ولذا، لم تستطع فرنسا تحقيق ما تصبو إليه نتيجة لأن بريطانيا كانت تتربص بها وتجهض محاولات توسعها.
منافسة
وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تكن حريصة على الدخول في مع بريطانيا وفرنسا حول ساحل شرق إفريقيا، فإن السلطان سعيد بن سلطان بادر بتحين الفرصة لإبرام معاهدة ود وصداقة وتجارة مع واشنطن، وقد تم ذلك بموجب معاهدة 1835 م وتعيين قنصل فخري أمريكي من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة زنجبار، ويبدو أن مبادرة السلطان سعيد بن سلطان هذه كانت من منطلق الإضفاء على نفسه صورة الشخصية البارزة في المجتمع الدولي.
5 - لقد استثمر السلطان سعيد بن سلطان موقع جزيرة زنجبار وخيرات دولته الوفيرة في علاقاته الاقتصادية المتنوعة وبفضل جهوده ازدهرت الزراعة ومنها زراعة القرنفل والبن والصمغ وجوز الهند (الترجيل) والفلفل
والسمسم وغيرها وكذلك عمل على تنمية الثروة الحيوانية واستجلاب الحيوانات التي لم تكن موجودة من قبل مثل الإبل وأصبحت صناعة الجلود ومنتجاتها من أهم صادرات هذه الدولة. وفي عهده، توسعت دائرة نشاط العرب التجاري عبر طرق القوافل العديدة حيث أنشأوا عدداً من المحطات التجارية التي امتد حتى منطقة البحيرات الاستوائية وحوض الكنغو
والمعروف أن نفوذ العرب التجاري لم يقم على احتلال عسكري أو سيطرة سياسية، بل كان نابعاً من علاقات سلمية ودية مع الوطنيين الأفارقة.
وكان الأسطول الكبير الذي أنشأه السلطان سعيد بن سلطان إنجازاً اقتصادياً ضخماً، فقد استخدم في دعم تجارة دولة زنجبار الخارجية التي امتد مداها شرقاً إلى الهند وغرباً حتى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كان هاجس السلطان سعيد بن سلطان من بناء هذا الأسطول هو تكوين امبراطورية عربية مترامية الأطراف، لا سيما وأن دولته الوحيدة الخارجة عن نفوذ الدولة العثمانية في المشرق العربي بجانب أن عمان
كانت مشهورة ببناء السفن الحربية والتجارية منذ قرون مضت.
مي
6 - لقد أدى التمازج والانصهار العربي الإفريقي اللذان وجدا تشجيعاً من دولة زنجبار الحديثة في عهد السلطان سعيد بن سلطان إلى ازدهار الثقافة العربية الإسلامية، وقد أصبح الدين الإسلامي بقوة فعاليته وحسن تكيفه مع الظروف الإفريقية تأثيراً وتأثراً عاملاً موحداً للشعوب التي تدين به ومعلماً حضارياً إيجابياً.
وقامت هذه الدولة بالاهتمام بالتعليم والعمل على انتشار الكتاتيب والمدارس، كما شجعت إرسال الطلاب النجباء لينهلوا من معين المراكز الإسلامية في الحجاز واليمن ومصر وغيرها وبالإضافة إلى ذلك، غلب
163
162