الفتى: قصة أدبية إصلاحية حمود بن سليمان بن قاسم؛ رمضان

الفتى

الجزء ١ · صفحة ٢٠

*39

فيا ايها الشبان ان كنتم تظنون ان المدنية فيما تقترفونه وان التدين همجية ورجوع الى القرون الوسطى كما يقولون فان ظنكم هذا تكذبه الادلة العقلية والنقليه ويؤيده الهوى والشيطان وان كان السيل العشريني قد طمى عليكم وانتم غافلون فانتبهوا ونجوا انفسكم قبل ان يقذفكم في بحر لا يعلم الله قعره فتندمون ندامة فرعون ولات

حين مندم

ايها الشبان ان نصيحتي لكم خالصة وما اردت بها الا ترقيتكم والسير بكم في طريق الفلاح. اعلموا ان لكم اعمالا جساما وانكم مسؤولون عنها امام الله والعالم اذا اهملتموها. من منكم ينكر انه مسلم؟ من منكم ينكر انه يحب بلاده؟ من منكم ينكر ان له مجدا قديما؟ من منكم ينكر ان حالتنا الراهنة في منتهى التعاسة والسقوط؟ كل منكم يعترف و يقر بذلك فان لم يكن بلسانه فبجوارحه اذا فلماذا هذا الذهول وهذا التقاعس بل هاته الموت.

ايها الشبان ان طلب المجد والسيادة مخالف لما ارى؟ فكونوا كما كانت اجدادكم والا رحمة الله عليكم.

بمثل هذا كان محمد يرشد قومه ويدعوهم الى الاصلاح بكل هدو وسكينة

وحكمة

الصناعة

ان الصناعة التي هي ام التجارة و بنت الفلاحة ضئيلة جدا في ذلك الوطن القاحل ومما يذكر رغم قدم طريقته نسج الصوف الذي هو الصناعة الوحيدة التي يصح ان يقال انها منتشرة في البلاد يتعاطاها الرفيع والوضيع والفقير والغني في كل دار من دور البلاد منسج عتيق تدبره المرأة وحدها لا دخل للرجل فيه ولكن مدخول هذا العمل ضعيف جدا وربحه ضئيل لا يساوي اتعابها رغم

الاتقان والاجادة. واهم ما يفتخر به هذا المنسج العتيق الزرابي الجميلة التي ذاعت شهرتها في العالم بفضل السياحين الذين يقدرون للصناعة والفنون الجميلة حقها. احب محمد ان تنشط تلك الصناعة باقامة معرض عام في كل سنة فيه تعرض جميع انواع الانسجة الوطنية وينال الفائزون جوائز مختلفة تكون لهم عونا وتنشيطا على عملهم فبذلك يتقدم المتاخر ويزيد المتقدم اتقانا ثم اراد ان تشتغل اليد الفقيرة العاطلة بانشاء معمل واسع الاطراف للنسيج تعمل فيه النساء الفقيرات اللواتي فقدن كل مساعد و بتن عرضة للمصائب والاخطار

#

دعى الى كل اصلاح واحب كل خير ووقف في وجه الجمود كالصخرة العاتية وحرك الهمم الخاملة وجاهد في الله حق جهادة عامين كاملين. وفي الختام اجابه لسان حال الامة: «لسنا نفقه كثيرا مما تقول فاذهب انت واصلاحك الى امة غيرنا اما نحن فقي بحبوحة العيش لا تطلب منك الا الصنت وعدم تكدير راحتنا، از ما بال من سبقك لم يقل شيئا مما تقول ام انك وحدك شعرت وغيرك ميت الاحساس. اسكن ففي السكون راحة!!!» هكذا ختمت مجهوداته وهكذا يلاقي كل عظيم في بداية امره وهكذا يكون الصبر الجميل!!!

امام هاته الخيبة الكبرى بات محمد ينشد بكل كئابة والياس ملء جوانبه: دعوت قومي الى الاصلاح فامتنعوا * وقد دروا انه حق فما خضعوا لا ينصتون لقول جاء معتبرا * لانهم في مروج الكبر قد رتعوا يكون حالهم من شرنكبتهم وان اتاهم مواس منهم اضطجعوا قد قيظ الله فيهم من يحق له * ان يقتدى فاستخفوه فما انتفعوا يسعون بالجهل عكسا في مقاصدهم * ويخربون ولا يدرون ما صنعوا