الفتى
الجزء ١ · صفحة ١٩الجل افناه في احياء نخيله وتنمية بقوله. وهكذا طول حياته يعمل ويكد لغير فائدة تذكر واذا مات ترك ارملة مسكينة وصبية صغارا لا يملكون قطميرا فيكشر لهم الدهر على انيابه فيعيشون عيشة الفقراء المعوزين او يموتون موتة البؤساء المنكوبين ان الفلاحة في ميزاب سيئة من جميع الوجوه واهمها استخراج الماء من
يرجع المهاجرون ويجدون ارضا صالحة للفلاحة وكنزا للثروة فبذلك تحفظ البلاد من كل فساد. اما بغير هذا فالويل كل الويل للمستقبل القريب.
التجارة
التجارة منبع الثروة في كل شعب ولا يمكن لامة ان تستقل بدون ترقية
الآبار التي قد يبلغ عمقها في بعض الاحيان وفي بعض الاماكن مائة ذراع فما فوق. تجارتها الا ترى ان الحروب القائمة في الدنيا جلها واعظمها في سبيل حماية التجارة والتفوق فيها. وان الحرب الحقيقي لتكوين الشعوب الحرة هو حرب الاقتصاد
الشفقة
وطريقة استخراجه محفوفة بالمتاعب التي لا يتحملها الا من رزق ارضا جرداء کميزاب لا يمكن العيش فيها الا بتلك المصاعب والمشاق. ولذلك هجر كثير من ابنائه الى ارض التل وتركوا ذلك الوطن يئن تحت اتقال جسيمة يدركها كل من نظر اليه والانصاف. وهاته الهجرة تتضاعف كل سنة و يزداد خرقها اتساعا كل بعين يوم ومن تم قلت اليد العاملة من ابناء البلاد الذين لهم عوائدهم واخلاقهم الخاصة فاحتل مكانهم جيش من العمال الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون لما هم عليه من فساد الاخلاق والبعد عن التربية الدينية والجشع الزائد في النهب وتكدير الصفو العام تألمت البلاد من فسادهم فلم ير الناس طريقا للتخلص من شرهم لاستفحال امرهم
وانتشارهم في طول البلاد وعرضها
ان تلك البلاد حقيقة محتاجة الى اليد العاملة وانها في ازمة شديدة من تلك الوجهة. ولكن كل فرج يحل هاته المسالة الخطيرة و يكون السبب في فساد الاخلاق وتحطيم الدين و تكدير الامن فلا نراه فرجا وحلا بل سيرا نحو اضمحلال الشخصية وخراب البلاد
امام هذا الخطر الداهم دعى قومه الى اصلاح الفلاحة ترقيعا الخرق الفساد. قاقترح على الاغنياء ان يكونوا شريكة وطنية صرفة لا دخل للاجنبي فيها البتة تكون غايتها حفر الابار الارتوازية واحياء الأرض الميتة من مياهها الغزيرة حتى
التضروس
ان محمدا لم يدع الى قلب التجارة الحالية وتبديلها بغيرها كما هو الشان في الممالك الراقية بل دعى قومه الى التحسين فقط لان جلهم ان لم اقل كلهم لم يزالوا يجهلون فنون الاقتصاد واساليبه الواسعة. دعاهم الى انشاء الشريكات التعاونية وتاسيس الجمعيات الحماية مصالحهم وتحديد الاسعار رفقا بالضعيف ودفعا للمنافسة المضرة. واتباع القوانين المسطرة حتى لا ينشا اي اختلال. وانشاء جريدة عربية تتبع حركات الاقتصاد في العالم ليكون التاجر على بصيرة من امره عند هبوط وارتفاع الاسعار والاستفادة من سيرة الغير. وشراء البضائع من مصانعها بدون واسطة. الى غير ذلك من بسائط فن التجارة.
اما من جهة الاخلاق فلم ير في الجالية الآخذة بزمام التجارة في التل ما يسره فان الشبان منهم كاد يقضي عليهم زخرف المدنية وبهرجتها فقد ضيعوا كل خلق طيب وكل تقوى حملوها معهم من تربة اجدادهم فعوض ان يكونوا مرشدين ناهين عن المنكر آمرين بالمعروف ونواة اصلاح في تلك الاراضي الشاسعة كما يامرهم الاسلام والواجب كانوا و يا للاسف في كثير من الاماكن معونة للفاسد على فساده و جرثومة للتهتك المخرب.