الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

يتعلق بأمور الدين فإن كل مسيحي سيتبناني ويرشدني ويعلمني، ويدخلني في طقوسه، ويطلعني علي دخائلها

باعتباري منهم.

وسرعان ما أدركت أنه لا شئ له سلطان علي ضمائرنا وآرائنا أكثر من الدين. ونظرت لنفسي علي أنني حقيرة ومزيفة بتسميتي مسيحية، دون أن أعرف شيئا عما تعنيه المسيحية في الحقيقة. فلم أعرف عن المسيحية شيئا أكثر مما عرفته عنها من القرآن الكريم، ولا أكثر من ذلك. ولو ي بقيت وفية لإسلامي لكان ذلك أفضل لسلامي الداخلي، علي الأقل في البداية. وفي رأيي لا توجد تضحية توازي تبديل المرء دينه. فكل شئ قابل للتبديل من مكانة، وثروة ومناصب دنيوية رفيعة، إلا ديننا المقدس

6 "

وحول مسألة وضعية المرأة في الشرق، كتبت السيدة سالمة في كتابها الجامع سالف الذكر تقول:

6

"حينما رأيت الوجوه البهية في المجتمع هنا (ألمانيا) في أول الأمر، اعتقدت بالطبع، أن العلاقة بين المرأة والرجل في أوروبا منظمة بدرجة أكبر. وستكون الحياة الزوجية بالتالي، أسعد مما هي عليه في الشرق الإسلامي. بيد أنني فيما بعد، حينما كبر أطفالي ولم يعودوا بحاجة إلي

جاء ذلك في مذكراتها الصادرة بعنوان: مذكرات ورسائل سيدة سالمة تحرير ا. فان دونذل

ص 411 - 412.

رعايتي واهتمامي المتواصل، صرت أكثر اتصالا بالواقع واكتشفت بشكل مطرد أنني أسأت الحكم علي البشر وعلي المواقف، وأفرطت في الاغترار ببريق الظاهر. لاحظت علاقات كثيرة تسمى زوجية، ولكنها في حقيقتها علاقة هدفها الوحيد هو: العذاب اللعين لمن تجمعه رابطتها. وشاهدت زيجات كثيرة تعيسة جعلتني لا أعتقد إن الزواج المسيحي أسمى من الزواج الإسلامي، ولا هو مفتاح للسعادة أكثر منه. وأنا على قناعة أن سر السعادة الزوجية أو التعاسة الزوجية ليس الدين ولا الأعراف: والرؤى السائدة، بل هو التفاهم الحقيقي بين الزوجين. فإذا وجد ذلك التفاهم سادت السعادة والسلام وترعرع

انسسجام داخلي يحول العلاقة إلى زواج حقيقي

ولا صحة لأسطورة أن العربي يعامل زوجه باحترام أقل مما تعامل به المرأة هنا في ألمانيا. . فالمرأة في الشرق الإسلامي محل لرعاية الدين الذي يضعها في حماية الرجل المؤمن التقى الذي يحترم المشاعر الإنسانية بدرجة لا تقل عن أي أوربي متحضر وعلي خلق بل إن المسلم يلزم نفسه بصرامة بمعايير أسمى وأعلى الاستحضاره معية الله تعالي الذي جاء هذا الشرع من عنده ولا تغيب تلك المعايير عن ذهنه أبدا، لكونه يتعلق حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بالثواب العادل، أو العقاب علي ما قدم من الحسنات وما اقترف من السيئات.

ي جانب الأخيار، يوجد الطغاة هنا وفي زنجبار علي السواء، الذين لا يرون أن المرأة أهل للمحبة والاحترام

209

208