الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٠٥بن علي الحارثي. أما أحدث طبعاتها فأنتجها أحمد بن محمد بن خالد البرواني في عمان.
ومن الواضح أن شجرة العائلة البروانية هذه لا تحتوي علي كل أسماء أبناء هذه العشيرة. فالمدرجة اسماؤهم فيها هم جل من جاءوا في الأصل من ابرا والقرى المجاورة لها بالمنطقة الشرقية من عمان. وثمة براونة آخرون في عمان وفي خارج عمان لم يدرجوا بها. فهناك براونة في اليمن التي أتوا منها في أول الأمر، كما يوجد بعضهم في شمال إفريقيا.
وكان لدي عمي الشيخ عيسى مجموعات نادرة من الوثائق والصور والعملات التاريخية، من بينها عملة تعود إلي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (26 - 86 هـ - 646 - 705 م) وجدت في زنجبار. ومن المعلومات الثابتة أن هذا الخليفة الأموي، بنى مدينة في زنجبار. ومن المعتقد أن تلك المدينة القديمة بنيت في تومباتو وآثارها باقية حتى اليوم في مكان يسمى ماكوتاني (بمعنى: الجدران وعبد الملك بن مروان هو أول خليفة مسلم يسك العملة، وينقش عليها بلغة الضاد.
رابعا: السيدة سالمة بنت سعيد
لدي العم عيسى صورة زيتية كبيرة للسيد ماجد بن سعيد، وصورة فوتوغرافية صغيرة للسيدة سالمة بنت سعيد في زيها العماني. وسالمة هي ابنة السيد سعيد بن سلطان هربت مع تاجر ألماني يدعى رودولف روتي، وارتدت عن دينها إلي المسيحية وماتت في أوروبا. وتبين لاحقا من كتاباتها أنها ندمت علي الحماقة التي ارتكبتها فلم تجد في أوروبا أبدا ما يعوضها عما فقدته في
المجتمع الإسلامي علي العكس وجدت المرأة تعامل في أوروبا المسيحية معاملة أدنى من تلك التي تحظى بها المرأة في الشرق.
أما عن دينها فقد كتبت لصديقة لها في زنجبار تقول:
" من حيث الظاهر اصبح لي اسما مسيحيا (عمدوها وسموها: إيميلي). أما في قرارة قلبي فإنني مسلمة تقية مثلك. وأشعر بيني وبين نفسي بالحقارة لكون ظاهري مغاير لباطني. وأقول لك بكل صراحة احذري من تبديل دينك دون إيمان حقيقي. فمن من ومن أين استمد إيماني
؟ لا أحد يعرف حقيقة إيماني. فلقد اكتفي القسيس بأن يسمعني أنطق بـ: نعم، لكل ما قاله لي عند تعميدي، وفي إكليل الزواج التالي لذلك، بلغة غير مفهومة علي
الإطلاق بالنسبة لى. وكان هذا هو كل المطلوب.
ومن تلك اللحظة أصبحت محسوبة علي المسيحية. وكل ما تبقى صار أمرا علي أن أدبره لنفسي بنفسي. وفي ذلك الوقت، كنت مثلك لا أعرف عن المسيحية شيئا. وترتبت علي ذلك نتائجه المنطقية. عشت فترة لا يمكن وصفها بالكلمات مع نزعي عن ديني السابق، وعدم معرفتي بأكثر من ديني الجديد غير اسمه
ولم أشعر في حياتي كلها - من قبل أو من بعد بالبؤس والحرمان من كل عون، مثلما شعرت فور تعميدي. ولو اطلعتم علي الصراع الداخلي الذي دار في قلبي لكان كافيا لتهدئة موقفكم ضدي. ويؤسفني القول بأنني وجدت نفسي، وقد خاب أملي في الاعتقاد بأنه فيما
207
206