الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

:خامسا: الابتزاز الألماني بسالمة

أراد الألمان استخدام سالمة كألعوبة لتحقيق مآربهم الاستعمارية

حينما كان السيد برغش سلطانا، باستغلال دعواها فيما أسموه تصيبها العادل" في أملاك والدها السيد سعيد بن سلطان. أحضروها في سفينة ألمانية ترافقها خمس سفن حربية، وسفينة إمداد رابطت في الميناء المواجه للقصر في أغسطس 1885

وفي مقدمة الكتاب الذي أوردنا منه المقتبسات سالفة الذكر، قال

محرره دونزل

"قرر بسمارك أن تجري المفاوضات مع السلطان بواسطة القنصل الألماني، أو بواسطة قائد تلك البوارج التي تقرر أن ترابط قبالة زنجبار. وكلف القائد وفوضه باتخاذ إجراءات انتقامية فيما لو تعرضت فراو روتي (السيدة سالمة للقتل أو لسوء المعاملة. كما خوله التهديد باللجوء للعنف فيما لو رفض السلطان السماح لشقيقته بالدخول. ومعنى ذلك ببساطة، أن الألمان أرادوا استخدام السيدة سالمة كألعوبة لإثارة موقف يبرر الغزو الألماني لزنجبار وكل منطقة شرق إفريقيا.

ووجه المستشار الألماني بسمارك تعليمات مكتوبة لقائد حملة غرب إفريقيا الألمانية، مفادها أنه:

"إذا دفعنا السلطان بسلوكه إلي اللجوء للقوة، فإن المواطنة الألمانية روتي وحقوقها تمثل حجة مفيدة لتبرير لجوئنا إلي القوة. وإذا لم نضطر إلي ذلك، فإن فراو روتي تعود علي متن سفننا".

أراد الألمان بعدم خبرتهم النسبية في التوسع الاستعماري التلويح بالقوة للإستيلاء علي كل منطقة شرق إفريقيا بتنصيب ألماني علي عرش زنجبار. وكتب أي فان دونزل يقول:

"وفي نفس الوقت، أثارت القلق في القنصلية البريطانية فكرة تأسيس أسرة مالكة ألمانية زنجبارية، تتحقق عبر سعيد ابن فراو روتي، والتي يقترحها كيرسن وكتب القنصل فريدرك هو لموود في إحدى مذكراته يقول: "هذا الولد (سعيد) روتي) تربى في ألمانيا، ولم تكف أمه عن التآمر من أجل الاعتراف به. ولكن السلطان رفض ذلك جملة وتفصيلا. ولم يرق هذا الأمر له خاصة، وللعرب عامة، إلي حد أنه رفض علي الدوام مجرد بحث هذا الأمر، على الرغم من الضغط المتواصل عليه، برعاية الحكومة الألمانية"

وخلص القنصل البريطاني إلي أن قيام بريطانيا: "بعمل فوري وحازم" قد يكون هو الوسيلة الوحيدة لمنع تحول زنجبار إلي محمية ألمانية، مما يقود بالحتم إلي تحولها إلي مستعمرة ألمانية.

وأظهر البريطانيون استعدادهم لاتخاذ إجراء فوري وحازم بإحضار سفينتين حربيتين بريطانيتين، وممارسة نفوذهم علي السلطان في

تحصيل إذعانه للمطالب الألمانية في ممتلكاته في البر الإفريقي.

وأبرم كارل بيترز، وهو مغتصب أراضي شهير، اثنتي عشرة، مما يسمى "معاهدة مع زعماء محليين في أوساجارا وأوسنجي

213

212