الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وأوكاما ونجورو في تنجانيقا وفي ويتو بكينيا، تقضي بالإقرار بوضع تلك المناطق تحت الحماية الألمانية.
وحينما علم برغش بذلك أرسل علي الفور برقية احتجاج إلي الإمبراطور الألماني وليام، مدعيا أنه ما بات يعد في ألمانيا محمية ألمانية، هو من أراضيه، وقال: " إن أولئك الزعماء المحلين الذي تعهدوا بالتخلى عن حقوق السيادة لوكلاء جمعية بيترز، ليسوا مخولين بتقديم مثل تلك العهود". وبذا أصبح لدى بسمارك مبرر للضغط العسكري. وتم إعداد خطط تفصيلية لأسر السلطان واحتلال جزيرة زنجبار "
“ وفي 11 أغسطس قدم باشن قائد المجموعة البحرية الألمانية المطالب الألمانية إلي السلطان برغش في وثيقة رسمية، جاء بها أن الإمبراطور يرغب في إقامة علاقات ودية مع السلطان ولتحقيق ذلك فإنه يقترح التفاوض بشأن إبرام معاهدات معينة دون تأخير. إلا أن ثمة شرط، فوري دونه لن يشرع جلالته في التفاوض، وهو مطالبة معاليكم بإعلان واضح لالبس فيه سحب احتجاجك علي المعاهدات التي أبرمت مع السلاطين الشرعيين والأحرار لأراضي أوساجارا ونوجورو وأوزيجوا وأوكامي، وكذا مع
سلطان إقليم ويتو، وأن تسحب قواتك من تلك المناطق".
ونود الإشارة هنا إلي أن كل تلك المناطق التي زعم الألمان أنها قد باتت تابعة لهم هي أراض تخضع لسيادة السلطان بدليل أن علمه مرفوع فيها، وقواته مرابطة فيها، وإدارته كائنة بها. وهاهم الآن يطالبونه بإزالة كل أدلة حقوقه السيادية والقانونية الملموسة هذه، ويقدمون إليه إنذارا مدته أربعا وعشرين ساعة للإستسلام
لمطالبهم.
ورابطت خمس سفن حربية ألمانية قبالة مركز المدينة، ومدافعها في وضع الاستعداد للقتال وحث جون إريك القنصل البريطاني العام، السلطان بالإذعان للمطالب الألمانية بكاملها. وهكذا اتضحت وجهة "العمل البريطاني الحازم والفوري " فما كان يريده البريطانيون كان صورة طبق الأصل مما أراده الألمان، ولكن في مناطق أخرى. كانت أنظار بريطانيا تتجه إلى الإستيلاء على أراضي السلطان في كينيا ثم تليها الجزر. وأعد اللورد سالسبري، وبيرسي أندرسون خبيره في الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية البريطانية، خطة ماكرة. ووفق ما يقوله توماس باكنهام في كتابه التكالب علي إفريقيا)، فإن سالسبوري وأندرسون" اتفقا آنئذ علي خطة لقطع الطريق علي تصرفات الإمبراطور الألماني الغريبة، بحل يتمثل في تقسيم البر الإفريقي بين ألمانيا وبريطانيا. ويتم تحديد حدود مناطق النفوذ، كإجراء ممهد لإنشاء محميات رسمية بواسطة لجنة حدود مشتركة سبق أن اقترحتها ألمانيا. كانت هذه هي الطريقة البريطانية في معالجة المعضلة السياسية الخاصة بتحديد الألويات وتقرير ما يمكن التضحية به. وقرر صانع السياسة البريطاني أن السلطان هو من يمكن التضحية به. والسلطان الذي اعتبره البريطانيون هو الرقم الذي يمكن التضحية به يمثل كل منطقة شرق إفريقيا وسكانها.
وبالتوصل إلي وفاق تام بين بريطانيا وألمانيا حول تمزيق امبراطورية، زنجبار، تم نسيان السيدة سالمة (فراو روت) بالمطلق. فهي ورقة تم توظيفها ثم نبذها. وبذا انتهي سيناريو افتتانها بمغامر ألماني الذي توج بتحولها في ظاهرها إلـ
215
214