الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وقررت الذهاب إلي المملكة المتحدة لعرض القضية الوطنية على لرأي العام البريطاني، في عام 1955 حينما كانت الجمعية العربية تقاطع كل الأجهزة التشريعية للمطالبة بإدخال نظام الانتخاب بالقوائم العامة. إذ انتهي بنا الرأي في التحليل الأخير إبان العصر الاستعماري، إلي أن الرأي العام البريطاني يستطيع التأثير على مصيرنا بطريقة أو بأخرى.

فلقد كانت زنجبار خاضعة لوزارة المستعمرات التي سميت فيما بعد وزارة شؤون الكومنويلث، بوصفها محمية بريطانية. وكان وزير المستعمرات عضوا منتخبا بالبرلمان والبرلمان معبر عن إرادة الناخبين والصحافة البريطانية حرة وعامل مؤثر في قرارات البرلمان والحكومة. تلك هي الطريقة التي تعمل بها الديموقراطية. قررت الذهاب علي نفقتي لأطلع المواطن البريطاني العادي علي

وجهة نظرنا.

وتبين لنا من قبل أن إرسال خطابات والتماسات إلي المقيم البريطاني بزنجبار، وإلي رئيسه، لن يفي بالمراد. بل حتى الكتابة إلى وزير المستعمرات لن تجدي فتيلا. فقد لا يرى الوزير بنفسه تلك الإلتماسات علي الإطلاق. والأرجح أن موظفين صغار بالوزارة مسؤولين بإدارة زنجبار أو شرق إفريقيا، هم الذين يصنعون القرارات كلها باسم الوزير. وحتى لو قرأ الوزير تلك الإلتماسات، فإنه سيتأثر إلي حد بعيد بنصيحة المقيم البريطاني. والأمر سيسير علي وتيرة أخرى، فيما لو نشرنا رؤيتنا في التايمز أو الجارديان، ثم أثارها نائب أو نائبان بالبرلمان. وتلك كانت. بغيتي.

اقترضت قرضا حسنا من أحد أقاربي لأذهب إلى انجلترا، ولأعرج

في طريقي إليها علي مصر وسويسرا واستغرق سدادي لذلك القرض خمس سنوات كان بمصر معسكر دولي للشباب المسلمين تلقيت دعوة لحضوره وروادني الأمل في أن أحصل بتلبية الدعوة علي بعض منح دراسية لأبنائنا وبناتنا. ولكن أملي راح أدراج الرياح. . فما كان بوسع أحد أن يفعل شيئا يذكر آنذاك، في أعقاب حركة الجيش التي خلعت الملك فاروق عام

1952

وحين وصلت القاهرة بعد ذلك بسنتين بعد الصراع علي السلطة بين عبد الناصر ومحمد نجيب. وكان الاستقرار غائبا. ومسؤول التربية والتعليم رفيع المستوى الذي قابلته في الصباح لم يعد في منصبه ظهر نفس اليوم خفضت رتبته وأبعد إلي الصعيد ولم تكن هناك فعاليات تذكر فيما يسمى معسكر الشباب المسلمين ببورسعيد". جاء أنور السادات لافتتاحه، وما تبقى كان مجرد فيض من الدعاية للثورة. وكانت المحطة الثانية في رحلتي هي جنيف، حيث دعاني صديقي جون إينالز لحضور حلقة علمية حول: "الأمم المتحدة وإفريقيا" تنظمها رابطة الاتحاد العالمي للأمم المتحدة، التي كان إينالز أمينا عاما لها، ورتب الإقامة لي أنا وزوجتي وابني محمد

خلال مدة انعقاد تلك الحلقة العلمية.

220510

277

276