الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

جدوده من ليندي الواقعة علي الساحل التنجانيقي، بالقرب من

الحدود مع موزمبيق.

وانتفض هذا الثائر ضد ما يسمى مقترحات رانكين لإدخال تعديلات في تركيبة المجلس التشريعي. ولا تعدو التغييرات المتضمنة فى تلك المقترحات أن تكون مجرد تعديلات سطحية تجميلية علي المجلس التشريعي القائم الذي أنشأه المستعمر، حيث توجد أغلبية رسمية، وأقلية غير رسمية تعينها السلطات الاستعمارية بالكامل لتمثيل مختلف الطوائف العرقية. فوفق مقترحات رانكين يتم إدخال زيادة طفيفة في عدد الأعضاء غير الرسميين المعينين مع زيادة مماثلة في الجانب الرسمي لتأبيد الأغلبية الرسمية. وتستمر سمة تشكيل المجلس بالتعيين، وكذا التمثيل العرقي فيه. كان هذا هو رد رانكين علي مطالب قدمتها الجمعية العربية من أجل الأخذ بنظام الانتخاب العام بقوائم انتخابية عامة مشتركة، أي: إلغاء التعيين بواسطة الحكومة، وإلغاء التمثيل علي أساس طائفي أو عرقي. ورحب حزب الأفروشيرازي بمقترحات رنكين، لكون الأغلبية العظمى من أعضائه مهاجرين، لا مواطنين، لأن تلك المقترحات لم تشر المسألة المواطنة من قريب أو بعيد. وظل المعيار هو العرق، وليس المواطنة فيما يسمى دستور الإصلاح الذي قدمه رانكين، والذي هو في حقيقته، تكريس لمبدأ: فرق تسد الاستعماري. ورب

ضارة نافعة.

فحينما تغلغت الأفكار الديموقراطية اللاعنصرية التي كانت جريدة "المرشد" تدعو إليها في عقول المواطنيين العاديين، لم تجد الإدارة الاستعمارية مناصا من طرح مقترحات تقف علي النقيض منها

لمجابهتها. وكان هذا هو السبب الذي أدى برجال من أمثال رمضان مدافو و حاجي حسين والمعلم زايد، وعثمان سعود والمعلم مقصودي وكلهم زنجباريون أفارقة إلي التحول بين عشية وضحاها إلي النضال ضد نظام الحكم الاستعماري، وكانت من الأسباب الرئيسة التي أدت إلي نشأة الحزب الوطني

الزنجباري.

وحتى راشد حمادي المولود في منطقة أولي بمبا، والمعروف باعتداله، قرر أن يشق عصا الطاعة للإدارة الاستعمارية دفاعا عن الحقوق الثابتة للشعب في تقرير المصير. وانضم بلا تردد ي صفوف المناضلين، وأصبح زعيما وطنيا بلا منازع في الجزيرة التي ولد بها. وحينما أظهرت الحكومة البريطانية في النهاية مؤشرات علي رضوخها لمطالب الشعب، وأذعنت لمبدأ الانتخابات العامة لأول مرة في شرق وجنوب ووسط إفريقيا، قال شعبان سعودي مبوندا العضو الإفريقي المعين بالمجلس التشريعي: "هذا يوم أسود للأفارقة في هذا البلد. فنحن لا نعرف

شيئا عن الانتخابات". ورد عليه إفريقي آخر هو راشد حمادي بقوله: " لا أستطيع ان أفهم أن يكون هناك في قرن الاستنارة الحالي، أي فرد لا يريد الحرية. وحق المرء في انتخاب من يمثله هو الخطوة الأولي علي الطريق إلي الحرية " وابتسم علي طريقته الريفية وتابع حديثه قائلا: "إن البقرة المربوطة في المرعى الجيد تشد الحبل من يد راعيها لتختار لنفسها ما تشاء غثا كان أم ثمينا". ويكشف هذان الاقتباسان المتقابلان عن الفرق بين عقلية كوادر الحزب الوطني الزنجباري، وعقلية كوادر حزب الأفروشيرازي.

275

274