الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وفي عام 1962 حين استطعنا الحصول علي أغلبية المقاعد

وتشكيل الحكومة، قال بابو قبل انشقاقه علانية: إن مثالية علـ محسن هي التي أوصلتنا إلي هذا المقام ". ثم إذا به يزعم أنه ماركسي ومن المفترض أن يستخف بالمثالية وبعدها من أحلام البرجوازية. وأنا على يقين بأنه غير رأيه حين صرنا مرة أخرى في قاع الحقيقة، وصار هو ورفاقه الفاشيون الجدد علي قمة الزبد. فأولئك الرفاق هم بعينهم من اعتاد قبل انشقاقه أن يزدري بهم ويدمغهم بأوصاف من قبيل: "الساسة قطاع الطرق والعمال المنبوذين ". ولا يجب أن يكترث المرء لما يصيبه في حياته من

نجاحات ومن إخفاقات طالما ظل وفيا للمبادئ الأخلاقية الثابتة.

رابعا جيمس جونسون عضو مجلس العموم البريطني عن حزب العمل

بإقامتنا علاقات مع مصر، اتسعت الهوة بيننا وبين جماعات الضغط المعادية للناصرية فى بريطانيا. وتغير موقف النائب جيمس جونسون عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال الذي كان واحدا من بين نواب قلائل ينافحون عن قضيتنا في البرلمان البريطاني إلي النقيض. كانت العلاقات بيننا ودية. واجتمعت به في منزله في ويمبلي أو) ويمبلدون، فأنا أخلط بينهما علي الدوام). وتناولنا معه الشاي بصحبة بابو عام 1955. ولكن الحال انقلب رأسا علي عقب حين زرت عبد الناصر عام 1958. اشتاط غضبا، وحكى عنه قوله: ولكن ما الداعي إلي ذهابه إلي مصر؟ كل الأفارقة يأتون إلى بريطانيا "

ويبدو أن جيمس جونسون كان يرى أن قانون الزواج البريطاني الذي يحرم الزواج بأكثر من واحدة ينطبق أيضا على العمل

السياسي. وقرر جونسون المجئ إلى زنجبار ومهاجمتنا في عقر، دارنا، بدعم حزب الأفروشيرازي العنصري. وفي نيروبي في طريقه إلي بلادنا عقد مؤتمرا صحفيا قال فيه أن زنجبار يجـ أن يحكمها الأفارقة وليس العرب.

ولن نتجادل معه علي ظاهر هذا التصريح بل سنغوص في مضامينه. فالأمر يتوقف علي ما يعنيه به. فإن كان يعني بلفظ (الأفارقة) أي إفريقي بصرف النظر عن جنسيته، فإنه يكون مجانبا للصواب. وإن كان يريد بلفظ (الأفارقة أناسا من لون وشكل معينيين، فإنه يكون بمنأي عن الصواب، وينطق بالهراء. وإن كان يريد بلفظ (عربي) أناسا أجانب من مواليد جزيرة العرب فإنه يكون مصيبا. إلا أن عقل جونسون كان به زيغ، شأن من ظن أنه بمثل كلامه هذا يساندهم وهو في الحقيقة يهوي بهم في قاع ليس له قرار فرؤية هؤلاء ورؤية جونسون عنصرية

محضة.

ولو نادى جيمس جونسون علي سبيل الافتراض، بمثل هذه المبادئ في بلده بريطانيا لطردوه من حزب العمال، ولما رأي مجلس العموم إلا من شرفة الزوار. فليقل في بريطانيا: "ينبغي أن لا يحكم بريطانيا إلا الأوربيون البيض" ولينظر هل يستسيغ البريطانيون هذا الكلام. أو ليقل ينبغي علي من هم من أصول جرمانية، أو نورماندية، أو فايكنجية، أن يحزموا أمتعتهم ويرحلوا"

وينظر امكانية قبول كلامه.

ولا يعرف جيمس جونسون ومن يفكرون علي طريقته أن الدم العربي لا يسري في عروق من يسمون بالعرب في زنجبار وحدهم، بل في عروق الهاديمو، والتومباتو، والبيمباويين علي حد

345

344