الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

بها المسلمون للقهر علي يد نظام الحكم التنزاني. وضرب عدة أمثلة فمن بين ما يربو علي مائة وكيل وزارة يوجد ثلاثة أو أربعة مسلمين فحسب، هو أحدهم. وهو مجرد موظف مدني رهن إشارة، وطوع إرادة قادة يحتقرهم لأكثر من سبب

ولابد أن يلعن عبود جومبي في شيخوخته اليوم الذي اختار فيه استخدام العنصرية سلما للوصول إلي القمة. فلقد ركع تحت أقدام معبوده كارومي بتفاني، وتسلق بهدوء إلي أن وصل إلي قمة الأكمة، ليكتشف أنه ارتقى مجرد كومة، نمل، وأن ارتقاء قمة كليمنجارو ليس في متناول يده. وكان بمقدوره أن يسمو إلي ذروة لا تدور بخلد إنسان في مراقي الرضا الروحي الذي يتحقق حين يشعر المرء بأن ما فعله صحيح أخلاقيا. والنجاح والفشل ليسا بيد الإنسان، وإنما هما بيد الله تعالي. ومفاتيح النجاح ليست بيد الإنسان المخلوق من ضعف. فدورنا هو أن نعمل ونفوض الأمر كله لله.

ولقد خرج الإمام علي بإخفاق دنيوي، وخرج أعداؤه بفوز دنيوي. ولكن علي فعل الصواب، فمات شهيدا، وكان في موته مظفرا. وأثبت ذلك التاريخ. ولكن هذا ليس هو مربط الفرس. فالأهم أنه يكفيه أنه رضي بلقاء ربه، ورضي الله عنه. وأورثنا الإمام علي في حياته وتعاليمه ما تعجز أسرة مالكة بكاملها أن تقدمه.

وفي مسرحية هنري الثامن لشاكسبير نرى الكاردينال توماس ولسلي ينصح محسوبه وهو بالسجن في انتظار الإعدام.

كرومويل اتهم طموحك الخداع.

فبتلك الخطيئة سقطت ملائكة، فما بال الإنسان.

المصنوع علي صوره خالقه، يتعشم أن يكسب به

أحب نفسك، واعتز بتلك القلوب التى تكرهك

فبالأمانة لا بالفساد، تفوز

وعلي الدوام احمل بيمينك السلام الكريم والتخرص ألسنة الحاسدين، كن عادلا ولا تخف ولتكن كل أهدافك ياكرومويل هي بلدك وربك والحقيقة. عندها تسقط شهيدا

ولقد كتبت من عقود خلت قبل تأسيس الحزب الوطني الزنجباري في صحيفتنا "المرشد"، افتتاحية بالعنوان التالي: "الصحيح أخلاقيا حكيم سياسيا" وهذا هو بحق المبدأ الذي أسير على هديه. فأنا أعاير كل شئ أفعله بهذا المقياس المنزه عن الخطأ: الغاية ليست هي النجاح. فهو بيد الله تعالي ودوري هو عمل الصالحات فإن سقطت سقطت شهيدا مباركا" كما قال ويلسلي. ولو أن أصدقائي الذين حادوا عن جادة الصواب انصتوا فحسب لنصيحة كتلك التي نطق بها ويلسلي لمحسوبه، لاستيقظ ضميرهم، ولم يلقوا بأيديهم إلى التهلكة. أتذكر، أنه في عام 1957 بعد أول انتخابات تشهدها زنجبار حين هزمني كارومي هزيمة نكراء في دائرة انتخابية معظ الناخبين فيها من أنصاره، وبذلت محاولة لا جدوى من ورائها لتحديه همس صحفي بريطاني أظن هو كلايد سانجر من صحيفة (الجارديان في أذني قائلا: "مزيد من الواقعية، قليل من المثالية" لم نفز حينذاك بأي مقعد من المقاعد الستة التي تنافسنا

عليها.

2

343

342