الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

:أولا ملابسات الخطوبة

الفصل الثاني عشر الزواج

ببلوغي سن الخامسة والعشرين، وبالأحرى في يوم 13 يونيو 1944، تم عقد قراني على عزة بنت محمد بن سيف البوسعيدي في احتفال ديني. وعقد العقد القاضي الشيخ سعيد بن راشد الغيثي بمنزل خالي خلفان، الذي كانت عزة ربيبته. فلقد توفي والد عزة، بينما كانت هي واختها ليلى طفلتين صغيرتين. وبعد وفاته تزوجت أمهما الفاضلة رايه بنت ماجد بن سيف المعمري، الشهيرة بـ"بنيومو" خالي. وبهدف تعليم هاتين الطفلتين تم إرسالهما إلي مصر حيث كانت خالتهما الدكتورة فاطمة سالم تدرس بمدارس

البنات بالقاهرة.

ولما وصلت الحرب العالمية الثانية أوج عنفوانها، وبات الجنرال الألماني روميل، الذي قيل عنه بأنه لا يقهر، علي أبواب مصر

يتطرق المؤلف في هذا الفصل على قصره لثلة من الموضوعات المهمة: قيمة المرأة في ظل الأواصر العشائرية ويسر المتطلب الشرعي، وعسر المتطلب المتعلق بالعادات، ومسؤوليته وحده عن مشكلات العنوسة، وعن إرهاق الراغبين في الزواج بمسألة الإعداد الكامل لبيت الزوجية. ويفصل المؤاف برقي يحتذى ما ينبغي أن تتأسس عليه علاقة الزوجية والأسرة - المترجم

2 الدكتورة فاطمة سالم سيف المعمرية كانت أحد أول سبعة نساء دخلن جامعة القاهرة عام 1929 وعملت رئيسة قسم وأستاذة للغة اللاتينية بجامعة الإسكندرية. كتبت عنها الدكتورة آسية البوعلي من جامعة السلطان قابوس كتابا بعنوان الرائدة. أ. د. فاطمة بنت سالم بن سيف المعمري - دراسة تاريخية وثائقية "أكاديمية من إصدارات وزارة التراث والثقافة العمانية

استبد القلق بأمهما، وتاقت نفسها إلي إعادتهما إلي زنجبار. وطلب مني خالي كتابة خطاب لقرينته لترسله إلى أختها الدكتورة فاطمة سالم تطلب منها إعادة بنتيها إلي زنجبار، إلي أن تضع الحرب أوزارها.

ومع كتابتي هذا الخطاب بدأت أحلام زواجي بعزة في التشكل. وحين وصلتا، قال المعلم هلال معلمي سابقا، وزميلي في هيئة التدريس بدولي آنذاك، أنه يحبذ زواجي من إحدى ابنتي محمد بن سيف. وفي مناسبة أخرى كنت عائدا بصحبة خالي من قرية بنجوي وفاتحني خالي دون أية مقدمات: "لماذا لا تتزوج ياعلي؟ إن العمر يجري بك" أجبته متسائلا: " أتزوج من؟ ". أجابني ببساطة: "احدى ربيبتي".

طرت من الفرحة فأنا أعرف قرينة عمي حق المعرفة. فهي سيدة غاية في الكمال معروفة بشخصيتها الرائعة في المجتمع

الزنجباري. وكلنا يحبها ويحترمها بلا حدود

والمهم أنه بما أن اقتراح هذه الزيجة جاء من خالي الحبيب خلفان، العزيز عليّ وعلي كل العائلة، فلا شئ إلا المباركة.

فلاعقبات من جهتنا لهذا الخيار.

وهنا بدأت عملية وإجراءات الحصول علي موافقة أسرة العروس المرتقب. واحتاج الأمر إلي شهور لاستشارة مختلف أعضاء عائلة عزة، لأنهم كانوا موزعين في مناطق عديدة ليس في زنجبار وحدها، بل في كينيا وبريطانيا ومصر أيضا. ووافق عمها

سعيد بن سيف.

349

348