الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ثانيا: حفل الزفاف

وبعد طول انتظار، وفي 16 ديسمبر 1944 تم زفاف عزة بنت محمد بن سيف على علي بن محسن بكل الأبهة واللياقة المناسبتين. ومن ذلك اليوم فصاعدا جمعتنا آصرة الزوجية بحقها وصرنا بمثابة روح واحدة وسرى داخلي إحساس بلغ مني النخاع من تلك اللحظة فصاعدا بأننا صرنا جسديا وأخلاقيا وفكريا وروحيا شخصا واحدا وكانت شبكة أقارب زوجي عزه ومعارفها واسعة. فلها خالات وعمات وأعمام وأخوال، وأقارب في كل أرجاء منطقة شرق إفريقيا. وكان ذلك هو شأن شبكة أقاربي ومعارفي أنا الآخر.

وتدفق علينا ضيوف من ليندي بجنوب تنجانيقا إلي لامو بشمال كينيا لمشاركتنا أفراحنا بالزواج السعيد، الذي لم يكن مجرد زواج فتى وفتاة، بل هو قران اثنتين من أقدم وأكبر عائلات شرق إفريقيا. وضاعفت تلك الزيجة التي قد يبدو أنها مسألة بسيطة للوهلة الأولي، بشكل مذهل، أواصر القربى بين كل أقاربي وكل أقارب قرينتي وبات أقاربها، أقاربي وأقاربي أقاربها. بل صار أصدقاؤها أصدقائي، وأصدقائي أصدقاؤها. ورزقنا الله بنين وحفدة، عبرهم اتصل الحب الذي جمع الله به بيننا. ولننصت إلي القرآن الكريم وهو يعبر عن تلك الآية، المعجزة، في الآية الرابعة والخمسين من سورة الفرقان: " {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً.

واعتدت فيما بعد لدى وجودي بالسجن علي القول لإخواني من نزلائه لو قدر لى الهروب من السجن، فلن أجد صعوبة بالمرة في العثور علي من يمد لي يد العون في أي مكان من شرق

إفريقيا. فليس ثمة بقعة فيها إلا وفيها أقاربي أو أقارب قرينتي. وكان هذا هو بالضبط ما حدث حين هربت من تنجانيقا عام

1974

وأتذكر أنني علمت في قرية تشواكا المجاورة للبحر، وهي منتجع يقع شرق، زنجبار، بالموافقة الرسمية علي خطبتي. وكنت قد اتخذت من تلك القرية مقرا لحملتنا المسماة "حملة زراعة المزيد من الغذاء"، وأقمت في بيت مملوك للحكومة مطل علي البحر للإشراف منها علي مناطق ميشامفي وتشاراوي واكونجروني وأوروا المجاورة لها.

وتتم الزراعة في تلك المناطق بين صخور مرجانية، في جيوب من الأراضي تحتوي تربتها علي كمية كبيرة من الأسمدة العضوية والنباتية. أما المحاصيل التي كنا نزرعها فيها فهي: الذرة العويجة، والدخن واللوبيا الهندية، والذرة والبطاطا. وبالإضافة إلى

ذلك كان سكانها صيادون، وبيئتها صحية وخالية من الناموس مع وفرة في الأغذية الغنية بالبروتينات من البحر، والظباء والدجاج الحبشي، التي يتم صيدها من الأدغال.

وفهمت عبر سيري في الريف الزنجباري بطوله وعرضه علي الأقدام السر في اختيار المستوطنين الأوائل لمناطق الشعب المرجانية، وعزوفهم عن الإقامة في مناطق الأحراش. فلم يتم العثور في مناطق الأدغال التي يجري الآن زراعتها بالقرنفل وجوز الهند، علي أي إثر، واحد أو علي مقبرة تعود إلي أكث من ثلاثة قرون.

351

350