الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

بابو مرارا وتكرارا. والحق أن كارومي كانت فرائصه ترتعد من العناصر الأكثر فاشية فى حزبه بقيادة جمال نصيب. إلا أن التهديد من جانب هؤلاء لم يتجسد في أرض الواقع. وعلي النقيض من ذلك، فإن كارومى نفسه هو الذي تسبب بعد عامين من التوصل إلي ذلك التفاهم، في الانشقاق الذي وقع في صفوف حزبه، ليس بطرد عمير تاجو فحسب بل بانخراطه شخصيا بالكامل هو وحزبه في حملة تشهير ضد ذلك الشيخ المسن.

وامتنعوا بسبب هذه الحملة من حضور اجتماعات لجنة التنسيق من أجل الحرية التي كان من المقرر عقدها بشكل دوري في مقري الحزبين بالتناوب. وذهبنا مرارا إلى مقر حزب الإفروشيرازي في كيجانجواني، فقط ليقال لنا أن كارومي وثابت كومبو خرجوا في حملة ضد عمير تاجو.

ولما نفذ صبري قمت بزيارة إلي دارالسلام لأطلب من نيريري بوصفه راعي حزب الإفروشيرازي ومختلقه التدخل وحث كارومي علي العودة إلى رشده. فلقد كان الوقت يمر بسرعة ولجنة الحرية مهددة بالتفكك مالم نلتقي ونواصل مهامنا النضالية. قلت لنيريري الذي ساعدني عباس سايكس علي الاجتماع معه بعد مراوغة وجهد جهيد، أنه كلما تمادى حزب الإفروشيرازي في كيل الشتائم لعمير، تاجو، كلما عزز من مكانته. والحل الأمثل هو تجاهله. وإني لأتذكر الخطأ الذي وقع الحزب الوطني الزنجباري فه بالتركيز على الحط من قدر كارومي في أوائل عهده بالوجود.

اتفق نيريري معي في الرأي وأصدر تعليماته إلي بوكي مونانا بوصفه السكرتير العام لمنظمة حرية عموم شرق ووسط إفريقيا (بافميكا) بأن ينصح كارومي بما ينبغي عليه فعله. وكنا قد

عثرنا علي نيريري في فندق نيوأفريكا. ولا أعلم ماذا فعل بوكي ولكن كارومي لم يوقف حملته ضد تاجو. وشيئا فشيئا أدركت العناصر الجيدة في الطائفة الشيرازية الخطأ الذي اقترفته بالسماح لنفسها بوضع يدها في يد دهماء حزب الأفروشيرازي واختارت تلك العناصر الانسحاب منه.

وفي انتخابات يناير 1961 فاز حزب الإفروشيرازي بعشرة مقاعد، بينما حصل الحزب الوطني علي تسعة مقاعد، وحصل حزب الشعب علي ثلاثة مقاعد. وافق حزب الشعب علي تشكيل حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني، ولكن علي شريف أحد الفائزين الثلاثة عن حزب الشعب انشق عليه في اللحظة الأخيرة مستسلما لضغوط من أخيه الأصغر المتآمر عثمان شريف.

ويقال أن عثمان تلقي رشوة كبيرة من مجموعة أنصار حزب الإفروشيرازي الهنود، وفي مقدمتهم. ف. س. باتيل، ورستم سيدوا وغلام حسين اسماعيل. وهؤلاء الثلاثة كانوا هم قمة جبل الجليد الظاهرة من كبار المرابين الرأسماليين، التي كانت تتلاعب بقطاعات معينة من القيادات الإفريقية. ورفض محمد شامتي ما عرضه حزب الإفروشيرازي عليه من مال ومن مكاسب سياسية. ونبذ الرجل النفعية العابرة، واختار الحق الأخلاقي الباقي.

ولم نبذل أية محاولة من عام 1959 حتى انتخابات يناير 1961 للتحالف، أو حتى للتعاون مع حزب الشعب. وكنا حزبين منفصلين تماما رغم تقديرنا لسياسة حزب الشعب وبرنامجه. وحين وصلت نتائج الانتخابات بنا إلي طريق مسدود، دعا المقيم البريطاني جورج مورينج كارومي أولا بوصفه زعيم الحزب الحاصل علي العدد الأكبر من المقاعد لتشكيل الحكومة فيما لو

387

386