الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وأهداف الحزب الوطني فهو حزب وطني التوجه معادي للعنصرية والاستعمار. وجذب ذلك الحزب معظم أعضاء الجمعية الشيرازية القديمة، خاصة أعضاؤها في بيمبا التي كانت معقل قوتها فيما سلف. ولقد كان أغلبية الشيرازيين في بيمبا وشمال زنجبار بين مؤيد للحزب الوطني ومنتمي إليه. وباتوا يمثلون الأغلبية العظمى من أعضائه.

وتشكل حزب شعب زنجبار وبيمبا في أواخر عام 1959 بعد طرد زعيم شيرازي جليل هو الشيخ عمير تاجو من حزب الإفروشيرازي، وتشهير عبيد كارومي به. وكان هذا الشيخ هو أكبر عضو إفريقي بالمجلس التشريعي ورجل دين بارز.

أما عن السبب في طرده من الحزب الذي أسسه هو وكارومي برعاية، نيريري فهو أنه حرر توصية لصالح الاتحاد الاجتماعي للشباب الإفريقي للحصول علي معونة مالية من فاعل الخير كريمجي لتشييد مبنى لناديهم. وكان ذلك الاتحاد مكونا من شبان أفارقة متعلمون، وهؤلاء هم أعدى أعداء كارومي. وتمثل رد فعل العناصر المحترمة في حزب الإفروشيرازي علي الإهانة التي تعرض لها عمير تاجو في الانسحاب من الحزب، قبل أن يحل بهم ما حل به

رابعا تلفيقات في مواجهة الحقائق

فعال

علي النقيض من مزاعم بابو التي ظهرت لأول مرة في أحد أعداد مجلة (أفريكا إفينتز: أحداث إفريقيا ثم أعيد نشرها في كتاب

يسمى " زنجبار تحت الحكم الاستعماري "، أن الانشقاق الذي تعرض له حزب الإفروشيرازي حدث بعد أسابيع قليلة فقط" من التوصل إلي اتفاق أكرا بين الحزبين الوطني الزنجباري والإفروشيرازي، علي عدم مساندة أي جماعة تنشق عن أحدهما فيما لوحدث ذلك بسبب هذا التفاهم.

والحقيقة التي أعلنها بابو نفسه مرارا وتكرارا، أن حزب شعب زنجبار وبيمبا انشق بعد اتفاق أكرا بعامين كاملين. فالتفاهم بين الحزبين، والذي يضخمه بابو ويسميه بالمصطلح الرنان "إعلان أكرا" تم التوصل إليه في ديسمبر 1957 أما الانشقاق فوقع في أواخر 1959. ولم يأتلف الحزب الوطني مع حزب الشعب إلا بعد مرور عامين آخرين، أي عام 1961. وبلغة أخرى، فإن بابو يبالغ في تصوير الاتفاق الشفوي الذي تم بين كارومي من جهة، وأنا وبابو من جهة أخرى على مشهد من كوامي نكروما، ويصفه بإعلان أكرا، ويهون من شأن الفترة التي مرت بين هذا التفاهم وبين بداية التحالف بين الحزب الوطني وحزب الشعب، فيختزلها من فترة امتدت من عام 1957 حتى عام 1961، إلي " مجرد أسابيع قلائل" وهذا تحريف صارخ حتى

بلغة الصحافة المتساهلة.

وعلاوة علي ذلك، فإن الانشقاق لم يكن سببه، حين حدث بأي حال موافقة حزب الإفروشيرازي علي الإنضمام للنضال ضد الاستعمار، وأن ذلك هو ما كان كارومي يخشاه، وفق ما يقوله

6 الكتاب المشار إليه حرره عبد الشريف وايد فرجسون. وهذه المزاعم منشورة به ص 220 - 249.

385

384