الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ١٩٧بأصواتهم، ويضربونهم زاعمين أنهم لا يحق لهم المشاركة في
الانتخابات.
وكان عصابة دهماء حزب الأفروشيرازي، والكثير منهم مرتزقة أوتي بهم من تنجانيقا لهذا الغرض، يلقون الحجارة علي الناخبين المنتظرين، بل كانوا يقتحمون البيوت ويهاجمون العائلات وينهبونها. وبدأت تلك القلاقل في مركزي الاقتراع في داراجاني ورحاليو، ثم انتشرت في بقية أرجاء الريف. وحين وصلت أعمال الشغب إلي ذروتها ظهر ذلك اليوم اتصل هاتفيا بالمقيم البريطاني وطلبت منه الأمر بإيقاف عملية الاقتراع، حيث بات من غير العملي مواصلتها. ولكنه رفض مطلبي. وعلي الرغم من كل ما ارتكبه حزب الإفروشيرازي من ترويع وأعمال عنف، فاز حزبنا بثلاثة عشر مقعدا مقابل عشر مقاعد لذلك الحزب.
إلا أن أعمال القتل استمرت عدة أيام خاصة في المناطق الريفية. ولقي ثمانية وستين شخصا حتفهم، وجرى التمثيل بجثث الكثيرين منهم، وشرد المئات. واستقبلت مدرسة أغاخان والمدرسة السنية في مكونازيني وعدد من المنازل الخاصة أسرا نزحت من المناطق التي يهيمن عليها ذلك الحزب، واتخذت منها ملاذا آمنا. وقام القطاع النسوي واللجنة الإجتماعية بالحزب الوطني بأعمال بالغة الروعة في رعاية أولئك اللاجئين علي مدى عدة شهور، إلى أن تمكنوا من العودة إلي ديارهم.
القالب
وتم استعادة السلام مع وصول قوات شبه عسكرية من كينيا. حقيقة أننا فزنا في الانتخابات ولكننا فقدنا ثمانية وستينا شخصا، فضلا عن إصابة المئات، وأضرار مادية تفوق الوصف والأسوأ من هذا كله أن العلاقات الإنسانية بيننا صارت أسوأ مما كانت
عليه. ثم جاءت المهزلة القانونية التي زادت الطين بلة، وأرست حجر الأساس للمأساة المروعة التي كانت خيوطها تنسج لإخراجها إلي أرض الواقع بعد عامين ونصف من تلك البدايات.
12
حقيقة أن السلطات ألقت القبض علي عدد كبير من المشتبه فيهم وقدمتهم للمحاكمة. ولكن المحكمة أخلت سبيلهم جميعا عدا شخص واحد، وبرأتهم من جريمة القتل. فما سر ذلك؟ لقد قتل ثمانية وستون آدميا كل على حدة. ومعظمهم قتلوا في بيوتهم، وليس في شجار حاشد يصعب فيه الجزم بمن قتل من؟ واستمر مسلسل القتل الأحمق عدة أيام، جهارا وليس خلسة.
ومن الأمور ذات المغزى المهم أن الرجل الذي عينته السلطات البريطانية للتحقيق في هذه الجرائم هو ايدنجتون كيساسي مفتش الشرطة الذي كان ممن لا يخفون تعاطفهم مع حزب الإفروشيرازي. ورأي كثير من المهاجرين الأفارقة في هذا الحزب
العنصري، التكئة التي يستندون عليها في تكريس هويتهم.
و كيساسي هذا، مهاجر، جلبه إلي زنجبار وهو شاب يافع قبل ذلك بسنوات معدودات صديقه الشخصى الرقيب ثورن رئيس فرع العمليات الخاصة، وعمل فى البداية كاتبا بهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية، ثم انتظم في سلك الشرطة. وكافأته ثورة 1964 بتعيينه رئيسا لجهاز الشرطة، فضلا عن مزرعة كبيرة. وترك هذا كله وكل ما ارتكبته يداه من مظالم، ولقي حتفه بجلطة
مقعدة.
والشئ بالشئ يذكر. ففي "قضية إثارة الفتنة" التي رفعت ضد صحيفة الفلق ولجنة الجمعية العربية، اسندت السلطات
391
390