الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وتحمله بصبر ورباطة جأش. وكانت هذه هي المأساة الثانية التي تحل بالسلطان في فترة وجيزة. فقبلها بثلاثة أعوام فقط توفي والده السيد خليفة.
لم يتوج السيد جمشيد علي التو سلطانا. فلقد دعا جورج مورينج لاجتماع للمجلس التنفيذي، وسألنا بلا مواربة: "هل تريدون تتويجه سلطانا عليكم؟ " أجبنا جميعا بصوت واحد "بالطبع نريد". ووفق بروتوكول الحماية، فإن موافقة الحكومة البريطانية، على تنصيب السلطان كانت لازمة. مر يومان دون ورود رد من المملكة المتحدة. وفي نفس الوقت كان السيد جمشيد نفسه مترددا في قبول المنصب، وأعرب عن رغبته في العيش كمواطن عادي. واقترح تنصيب شقيقه الأصغر السيد محمد بدلا منه وكنا نعلم الحب الكبير الذي يملأ قلب السيد جمشيد لشعبه لذا أهبنا به أن يقبل المسؤولية الثقيلة التى شاء القدر أن يضعها علـ وافق، ولكن على مضض.
كاهله
الححنا علي جورج مورينج ليسرع بتنصيب جمشيد سلطانا علـ البلاد. وقلنا له: إننا لم نعد نطيق البقاء دون سلطان".
عندها أذعن تحت إلحاحنا وقال: "سأفعل ذلك علي مسؤوليتي الخاصة، شريطة أن تؤازروني فيما لو جاءت الريح بما لا تشتهي السفن. فحتى الآن لم أتلقى رد حكومتي، رغم تذكيري لها مرارا
بهذا المطلب".
كان من الواضح أن السلطات البريطانية وجدت نفسها أمام معضلة فمن الصعب عليهما اتخاذ قرار فهي من جهة أمام السيد جمشيد الذي يكرهه نيريري رجلهم في المنطقة. وهي من
الجهة الأخرى أمام إجماع الوزراء المنتخبون الشرعيين علي تأييد تنصيبه دون سواه وانتهي الأمر بتنصيب السيد جمشيد وعمت السعادة أنصار الحزب الوطني وحزب الشعب. وعم الغيظ حزب الأفروشيرازي، ورعاته، ولكنهم لم يكونوا يستطيعون التنفيس عنه
في الحال. فراهنوا علي تصفية حسابهم معه فيما بعد.
وبذا كان السيد جمشيد هو أول سلطان ينصب دون الحصول مسبقا علي موافقة رسمية من الحكومة البريطانية، منذ تحول زنجبار إلي محمية بريطانية عام 1890. فلقد وصلت تلك الموافقة بعد أن كان قد صار سلطانا بالفعل. ومما لاشك فيه أن السيد جمشيد كان من أشد أنصار الحزب الوطني. ومرد حبه له أنه أولا، هو الحزب الذي وحد الزنجباريين جميعا بصرف النظر عن العرق، وهو ثانيا، الحزب الذي طالب، وناضل من أجل الاستقلال التام لزنجبار، وهو ثالثا، الحزب الموالي للنظام السلطاني قلبا وقالبا.
421
420