الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

حادي عشر: النظام الملكي تقليد إفريقي تليد وراسخ

ليس النظام الملكي بالنسبة للزنجباريين نظاما جديدا يعود الأخذ به إلي قرنين أو قرنين. وليس العمانيون هم من أدخلوا النظام الملكي إلي زنجبار. فلقد كان لدى العمانيون إمامة منتخبة في ديارهم. والحقيقة أن العمانيين وجدوا النظام الملكي قائما في زنجبار من أمد بعيد قبل مجيئهم إليها. وكان مويني مكو المنحدر من أصل هاشمي يدعى (السيد). وحكام زنجبار علي مدى تاريخها المعروف ملوك. بل الحقيقة أن أسرا مالكة حكمت شرق إفريقيا كلها منذ العصور القديمة.

وكان لنا عبر التاريخ ملوكا وسلاطين حكموا من أونجوجا أوكو، وكزيمكازي، وتومباتو وموكمبو، وبوجيني، وماتومبيني في بيمبا. وحكمت زنجبار ملكة مرة واحدة ورد اسمها في الشعر السواحيلي (الملكة فاطمة الزنجبارية). والقرن والطبلة اللذان هما الرمز الملكي لمويني مكو (السيد) موجودتان، أو كانتا موجودتان في المتحف. وثمة رموز ملكية أخرى مماثلة محفوظة في لامو وباتي في كينيا. ولا أدري ما إذا كان "غوغاء حزب الأفروشيرازي في زنجبار، ورفاقهم المتطفلون لم يعبثوا بتلك الآثار التاريخية. فلقد راودتنا فكرة استعمال قرن مويني مكو كرمز بدلا من الصولجان في مجلسنا التشريعى بعد الاستقلال. وعلي من يريد أن يعلم أن يسأل كافة الطوائف الإفريقية ليتأكد أنها جميعا عرفت النظام الملكي عبر كل العصور. فليسأل قبائل النيامويزي، والهايا، والباجندا، والتشاجا، والهيهي، والماكوندي والبوندي، وأي شعب من شعوب شرق إفريقيا، ليعلم أنهم كلهم

حكمهم ملوكهم سواء سموا ملكهم مويني كاباكا، سلطان مقام مانجا، شيخ، أو متيمي - كلهم ملوك. ومعنى ذلك أن العصف بالنظام الملكي عصف بتقليد إفريقي تليد له جذوره القديمة العميقة. وأعاد الرئيس الأوغندي وسيفيني الاعتبار لكافة ملوك، بلاده، كباكا بوجاندا، ومقام بونيورو وتورو، وموجابي انكول، كيبزنجا بوسوجا وغيرهم مقررا بحكمة أن ذلك يمثل استعادة لتقاليد شعبه ولا علاقة له بمقتضيات السياسة العابرة. فالشجرة لا تعتبر شيئا فيما لو اجتثت جذورها. وجذورنا راسية في تقاليدنا. فلو أردت تدمير شعب ما، فاقطع الصلة بينه وبين تقاليده باعتبارها هي الجذور التي نبع منها.

ومما يحسب للبريطانيين أنهم رغم خلقهم الاستعماري، لم يرغبوا في القضاء المبرم علي تاريخ وتقاليد الشعوب التي حكموها. فلقد كانوا هم أنفسهم أنفسهم أصحاب تقاليد، واحترموا التقاليد والتاريخ. أقدموا علي تعديل المؤسسات وليس علي تدميرها المبرم ما لم تكن هناك ضرورة ملجئة. جاؤوا فوجدوا لدينا نظاما ملكيا فجعلوه دستوريا. فخلصوه من السلطات المطلقة. ألغوا سلطات السلطان المطلقة، وتركوه يملك ولا يحكم علي غرار ما فعلوا من قبل بالنسبة لملكهم في بريطانيا. وتمرسوا في التكيف مع النظام الملكي الدستوري. وكانت السلطنة خيرا وبركة بالنسبة لنا حين شرعنا في النضال من أجل الاستقلال. فلم يكن بيننا وبين السلطان أي خلاف. بالعكس كان يمثل مؤسسة عريقة يتألف فيها الوقار والشرف وقطبا جامعا لعرى الوحدة الوطنية والوئام

425

الوطني.

424