الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وكان كل المطلوب أن يستعيد الشعب السلطة من المستعمرين ويحافظ علي عرش السلطنة بوصفه الرمز الحي والخالد للأمة. وعلي هذا انعقد إجماع الأحزاب الثلاثة في زنجبار حتى عهد الإستقلال. ووقع قادة الحزب الوطني، وحزب الشعب، وحزب الأفروشيرازي علي وثيقة مقدسة تجسد دستور دولة زنجبار عن رضا ودون أي إكراه معترفين دون أدني تحفظ بالنظام السلطاني وبالحاجة إلي المحافظة علي الأسرة المالكة. وقعوا علي ذلك في البداية في لانكسترهاوس، ثم وثقوه في الجمعية الوطنية في زنجبار.

ثاني عشر نيريري المدمر

أزال نيريري بمزاجه التدميري المشيخات التي كانت قائمة في بلده تنجانيقا، ثم غزا زنجبار ودمر نظامها السلطاني، ثم ولى وجهه شطر أوغندا مستخدما صنيعته أوبوتي في تدمير ممالك ذلك البلد هو الآخر. فما كانت نفسه تطيق رؤية كل من قبائل الهايا والسوكوما والنيامويزي، والهيهي، والتشاجا والنياكيوزا، كل ينعم بنظامه الملكي الذي ارتضاه.

ونود الإشارة هنا إلي أن التدمير ليس علي الدوام، شرطا مسبقا للبناء والتطوير. فلقد تأست المسيحية علي اليهودية، وتأسس الإسلام عليهما معا. وبوسع من يريد البناء أن يؤسس علي هيكل قائم، طالما كان الأساس يتحمل ذلك.

رجمة

فلنقرأ قول سيدنا عيسى عليه السلام، يقول: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. 8 ولنقرأ قول الله تعالي لنبيه في سورة آل عمران: " نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} (آل عمران (3 - 4

أما التدمير لذات التدمير، فمنبعه الجهل والبربرية والوحشية أو مجرد الكراهية. ولقد دمر نيريري كل ما وقع بين يديه. هتلر بنى ثم دمر كل ما بناه بجنونه. أما نيريري فكان أسوأ منه. فلم يحدث دا أن بنى أي شئ، بل دمر كل ما ورثه، أو استولي عليه مزارع القنب وتعاونيات القطن، والبن ومدخرات المزارعين الصغيرة، ومزارع الذرة في أيرنجا، ومزارع القمح في أروشا. ودمر زنجبار وكل بساتينها الجميلة ومزارع القرنفل وجوز الهند. ودمر أوغندا وجزر القمر وسيشل. وبذل قصارى جهده ليدمر كينيا ومالاوي ولكنه فشل ودمر الشلن الشرق إفريقي، واستبدله بعملته عديمة القيمة لمجرد أن يرى صورته عليها. ودمر منظمة الخدمات المشتركة لإفريقيا الشرقية بسبب غيرته من نيروبي وكمبالا.

وتجدر الإشارة هنا إلي أن الجنرال الأمريكي دوجلاس ماك آرثر استولي بعد الحرب العالمية الأولى، بصفته القائد الأعلي لليابان المحتلة علي أراض من ملاكها الشرعيين ووزعها علي الرعاع.

8 انجيل متى: الإصحاح الخامس: 17

427

426