الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠مفيدة على المدى الطويل. ألم يحثنا النبي عليه الصلاة والسلام علي طلب العلم ولو في الصين؟ ألم يقل النبي: "الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أولى الناس بها؟ ولم ينفر النبي نفسه من الاتصال بغير المسلمين من مسيحيين أو يهود أو وثنيين ألم يرسل إخوانه المستضعفين إلي الحبشة المسيحية كمهاجرين تحاشيا للإضطهاد؟
وعلينا أن نتذكر بالنسبة للتحالف مع غير المسلمين، أن فتح مكة جاء ثمرة لوفاء النبي بما قطعه من التزامات علي أمته في تحالفه مع قبيلة خزاعة الوثنية التي كان يجمعه بها ميثاق نصرة متبادلة. أما فيما يتعلق بقداسة الأرض الإسلامية من أن تدوسها قدم أي مشرك بالله تعالي، فإن ذلك الحكم قاصر علي أراضي الحرم
المكي.
وتنبأت بأنه أيا كانت الملابسات، فإن نفرا من تلك القوات الأجنبية سيتعلم شيئا قد يساهم في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المسلمين والإسلام. وسيصب ذلك في صالح الجانبين المشترك. ولقد فاق ما حدث بالفعل في أرض الواقع أقصى ما كان يداعب خاطري. ويقال أن ألوفا من أفراد تلك القوات الأمريكية الغازية، اعتنقوا الإسلام نتيجة تجربتهم في حرب الخليج. ولا يعلم إلا الله المدى الذي سيؤثر به هؤلاء الألوف الذين
هداهم الله تعالي إلي الإسلام علي بقية الشعب الأمريكي.
ومن هنا، فإنني أرى أن مأساة البوسنة والهرسك والشيشان ستسفر علي النقيض من مخططات المتآمرين عليهما عن المزيد من انتشار الإسلام في القارة الأوربية. وستصير نبوءة جورج برنارد شو، بأن أوروبا ستصير يوما ما، مسلمة تتبع الهدي
حقيقة واقعة فلباب درس التاريخ الواجب الوعي به أن القهر الروماني للمسيحيين الأوائل لم يسفر إلا عن انتشار المسيحية في أرجاء أوروبا.
وحين زرت بريطانيا لأول مرة عام 1952 كان هناك مسجد واحد صغير في ووكنج بمقاطعة سوري، علي بعد قرابة ثمانين كيلومترا من لندن. وبعد ذلك بأربعة عقود، بات من المستحيل تقريبا أن تجد ضاحية في كل أرجاء بريطانيا لا يوجد فيها مسجد أو مصلي يستطيع المرء الوصول إليه سيرا علي الأقدام. ويقول روبرت موري في كتابه الذي يدق فيه أجراس الخطر المنشور تحت عنوان ينطق بمضمونه الترويعي "الغزو الإسلامي: لنتصدى للديانة الأسرع انتشارا في العالم": "إن المسلمين يشترون الكنائس الإنجيليكية المهجورة، ويحولونها إلى مساجد بوتيرة يزعم معها بعض المسلمين أن انجلترا ستكون أول بلد إسلامي في أوروبا".
وأود القول، بأنني لا أولي أي اهتمام لزيادة عدد من يتحولون إلي الإسلام. والمهم هو التفاهم والتقدير المتبادلان. فحين يحدث ذلك في أرض الواقع، سيسود التسامح وسيحترم كل طرف رؤى الآخر. والوئام والازدهار يسودان في المجتمع حين يحترم كل إنسان رؤى الآخر، دينية كانت أم اجتماعية أم سياسية. كانت تلك هي سمة حياتنا في زنجبار كما عرفتها في طفولتي وفي شبابي. وطبعت علي وجه أحد الطوابع البريدية اللتي صدرت بمناسبة الاستقلال في العاشر من ديسمبر 1963 صورة كنيستين مسيحيتين ومسجدين إسلاميين ومعبد هندوسي، وضريح روحاني. وعلي الطابع كتبت عبارة " التسامح الديني ". بوصفه
497
496