الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

وأصحاب رسالة وحضارة ليست أدنى بأي حال من رسالة وحضارة غيرهم من الأمم.

ونجد أنفسنا هنا أمام نموذج مثالي كاشف خاص بحالة البوسنة. فالبوسنويون ليسوا أقل أوربة من الألمان أو البلجيك. فالفارق الوحيد بينهم وبين غيرهم من الأوربيين هو دينهم. وبسببه تعرضوا لعدوان صربي يصل إلي حد الإبادة الجماعية، من أجل استئصال شأفتهم من أوروبا، لكونهم مسلمين يلتزمون بالتوحيد الخالص، مع انهم يحترمون المسيح ويبجلونه ويؤمنون به علي ذات درجة احترامهم وتبجيلهم وإيمانهم بنبيهم محمد.

ولكن لسان حال الغربيين يقول أنه بما أنهم ليسوا مثلنا تماما فيجب القضاء المبرم عليهم وهم محرومون حتى من حق الدفاع عن النفس وحصار البلدان الغربية مضروب عليهم مع منعهم من استيراد السلاح. وتشرد الملايين منهم من ديارهم وتعرض الألوف منهم للقتل وللإغتصاب. وأوروبا " المتحضرة" تنظر لكل هذا بارتياح لا يخفي علي ذي عينين. وتنتظر دولة إسلامية أوربية أخرى هي ألبانيا ذات المصير. فهي بلد مستهدف بات

ناضجا لاقتطافه.

ولكن هل يقف الأمر عند هذا الحد؟ الإجابة بالنفي. فلقد غزت روسيا الشيشان. ولم تختلف روسيا سواء كانت هي روسيا القيصرية أو الشيوعية أو المتطلعة لأن تكون رأسمالية "و" ديموقراطية"، قدر قطمير عن روسيا الإمبريالية بتحيزاتها البربرية. وليست المسيحية والاشتراكية والديموقراطية وكل المذاهب السياسية الأخرى، أكثر من مظهر خارجي سطحي خادع. فالغرب ارتكب جرائم من بينها: الحروب الصليبية،

ومحاكم التفتيش الأسبانية، والحربين العالميتين الأولي والثانية، والمحرقة، وإلقاء القنبلتين النوويتين علي هيروشيما ونجازاكي واغتصاب البوسنة والشيشان

2

إلا أن ثمة شئ واحد يبقى في حكم المؤكد. (وَيَمْكُرُونَ وَيَمكُرُ الله واللهُ خَيرُ المَاكِرِين). فقد يلقي مسلمون حتفهم، وقد تغتصب بلادهم ويتم ضمها. ولكن الإسلام سيتقدم وسينتشر، لأنه دين الفطرة. فهو ليس ديانة جديدة طرية العود، ابتدعها محمد من أربعة عشر قرنا. بل هو الدين الإلهي الذي لا يعرف البداية ولا النهاية. فالكون بكل ما فيه يسبح بحمد الله تعالي ويسجد له طوعا وكرها. وحين جاءت حرب الخليج، وتدفقت القوات الغربية علي المنطقة، أعربت بعض الدوائر عن تخوفها من أن يؤدي هذا الغزو إلي الإخلال بالتوازن الثقافي والاجتماعي، وأن يضر ذلك بالقيم الإسلامية فيها. ولكنني كان لي رأي آخر. وقلت لأصدقائي، ومعارفي إنه من المستحيل منع أي شعب من الاتصال الدولي. وهذه الاتصالات

2

من المؤشرات القرآنية المؤكدة لما ذهب إليه المؤلف رحمه الله: أن الله تعالى يقول: ﴿أَفَغَيْرَ دِين اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ آل عمران 83. ويقول: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الرعد 15. ويقول: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) الإسراء 44 ويقول: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أَوْتُوا الْكِتَابَ إِلا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

آل عمران 19 المترجم.

495

494