الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢بقدميه صوب حتفه النهائي، مخمورا بالمخدرات، وبالإباحية الجنسية، وبالرأسمالية المغرورة، مع تدمير العالم بأسره.
فالعالم ينتقل علي يدي الغرب من حالة طارئة إلى حالة طارئة أخرى، متنكبين الطريق الأخلاقي المستقيم الذي رسمه شرع الله لنا. فالبروتستانت والكاثوليك في أيرلندا يغرقون في خضم الخمور بشتى صنوفها، ثم يتقاتلون والصوماليون واليمنيون يتخدرون بالقات، ثم يتسلون بقتل بعضهم بعضا. وما أن نجح الأفغان في التخلص من الشيوعيين حتى دخلوا باسم الإسلام في دائرة الانتحار الوطني بينما يطمسون عقولهم بالأفيون الذي يزرعونه.
وخلاصة القول، أن الغرب ليس محتكرا لمهمة خلق التوترات. فأصغر قبيلة آسيوية، أو إفريقية لديها القدرة أيضا علي تعكير صفو العلاقات الإنسانية، ولكن ليس بالحد العالمي الهائل الذي تمثل بالحروب الصليبية والحربين العالميتين. وما حرب الخليج والحرب الكورية والفيتنامية والنيجيرية والرواندية وما شاكلها غير مجرد ومضات يسيرة بالقياس بالحريق الهائل الذي يود الغرب إشعاله بين الفينة والأخرى. وعلينا أن نبحث في جذوز المظالم. فالطبيب الحق هو من يعالج المرض وليس مجرد العرض. ونحن نقرأ في الكتاب المقدس: "لا تزنوا". ونقرأ بالمقابل في القرآن الكريم: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً
الإسراء 32
ونستمع إلي الإنجيل وهو يقول وفق رواية بولس الرسول: لا تكن فيما بعد شراب، ماء بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة. ولنقارن ذلك بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَان فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90] إِنَّمَا يُريدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ {91). (المائدة 90
(91
ولننصت إلي النبي عليه السلام وهو يعلمنا أن " ما أسكر كثيره فقليله "حرام. الامتناع الكامل إذن هو العلاج الناجع. ولقد رأينا كيف غمس المتمردون في زنجبار الذين سموا أنفسهم "ثوريين" أنفسهم في الخمر، وتعاطي الحشيش إلي أن وصلوا لحالة سعار استطاعوا معها أن يرتكبوا جرائم يصعب التعبير بالقلم عنها، ضد الرجال والنساء والأطفال الذين عاثوا فيهم قتلا واغتصابا وسرقوا ونهبوا وهم فرحون ولاستدامة تلك الحالة كان أول ما فكروا فيه بعد استيلائهم علي الحكم هو إنشاء معمل ما هوندا للتقطير، لصناعة الخمور من قصب السكر الذي زرعوه في مناطق زراعة الأرز، التي تم طرد المزارعين منها بالقوة.
وعلي مدى ثلاثة عقود، وهذا المصنع القمئ ينتج خمور تسمم بها قلوب وعقول المواطنين، وتوالت علي سدة الحكم خمسة أنظمة حاكمة دون أن يبذل أي منها حتى مجرد محاولة لغلق ذلك المصنع، أو حتى لتحويل أنشطته إلي أغراض إنتاجية بناءة. ويحتاج الشعب الزنجباري إلي المواد الكربوهيدراتية الحيوية التي يمكن الحصول عليها من الأرز، والسكر. ولكن السلطات الضالة وجدت أنه من المربح لها أن تنتج الخمور المسممة عن أن تن تنتج
الطعام للجوعى.
201
501
500