الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣مهما كانت النتائج التي يجرها عليه موقفه. لا يكل ولا يمل أبدا من السعي إلي الوئام والوحدة.
أحببته واحترمته حب الإبن واحترامه لأبيه. وكنت أعلم أنه، في المقابل، يحبني حبه لابنه. ولأمانته وورعه البالغ عهد إليه بالإشراف علي ممتلكات مهمة خاصة باليتامى والأرامل ومن يعيشون عادة خارج البلاد، وإدارتها. وما أن ثمن الشيخ عبدالله حكمة الوحدة الوطنية كنقيض للطائفية، والمناداة بالتحرر الكامل من الحكم الاستعماري، كنقيض للإصلاحات السطحية في سياق الوضع القائم حتى بات موضع ولائنا الكامل. ووفي هو بعهوده ولم يتزحزح عنها. وفشلت كل المحاولات التي بذلتها الإدارة الاستعمارية للوقيعة بينه وبين مجموعتنا الراديكالية. وترسخت
الثقة المتبادلة بيني وبينه
وكان الشيخ عبد الله يشغل منصب رئيس جمعية الاتحاد الزراعي إلي جانب رئاسته للجمعية العربية. وكان الفاضل أحمد لاكا المنحدر من أصل آسيوي هو نائب رئيس منظمة الاتحاد الزراعي. وكنت أمينا مشاركا لها مع سعيد مباي القمري الأصل إلي جانب عضويتي في كل من اللجنة الاستشارية للتربية والتعليم، واللجنة الاستشارية للزراعة ولجنة المتحف، ومجلس جوز الهند المجفف.
وكنت من جراء شغلي لكل تلك المناصب إلي جانب منصب رئيس تحرير جريدة المرشد الأسبوعية، مشغولا للغاية. وإلي جانب ذلك كله كنت مطالبا بالعناية بمزارع والدي المبعثرة، ومزارع أم زوجتي، ومع مرور الوقت تولي شقيقاي الأكبر والأصغر معظـ مهام العناية بمزارع أهلنا، مما خفف الأعباء الملقاة علي عاتقي.
والأمر الوحيد الذي تأثر بحدة بالسلب من جراء هذه الأشغال هو الدروس الدينية التي كنت أتلقاها من والدي، الذي قال لي بنفسه: "إن ما حصلته حتى الآن فيه الكفاية. ففرغ جهدك لخدمة شعبك ". ووافقه علي هذا الرأي الحكيم الموقر السيد عمر بن سميط. وسمعت أنه قال ذات مرة: إن ما يقوم به علي محسن عظيم الثواب عند الله تعالي. كما بارك الشيخ محمد بن
عمر الخطيب والشيخ سليمان العلوي والسيد حسن بن سلطان المرعشي، والشيخ عبد الله صالح الفارسي، وكافة معلمي السابقين، الأنشطة السياسية التي أقوم بها. ومن هنا استراح
ضميري.
و كان لزاما علي بحكم رئاستي لتحرير جريدة المرشد، وعضويتي في العديد من اللجان والمجالس الاستشارية، أن أكون علي اتصال بشكل يومي بمسؤولين حكوميين. وشهدت تلك العلاقة حالات صراع بيننا، ولكنها لم تكن علاقة صراعية علي الدوام. فلقد نحجت في معظم الأحيان، في أداء مهامي بقدر كبير من التفاهم والتقدير المتبادل. ولم يكن همي هو أداء مهامي الوظيفية فحسب، بل تعلم آليات الإدارة كذلك. ولاحظت باهتمام بالغ كيف يدير مختلف رؤساء الدوائر الحكومية اللجان الاستشارية التابعة لهم، وكيف يستفيدون من مشاورتهم لنا نحن ممثلي الشعب في أداء واجباتهم الوظيفية.
وكنت قد حصلت أساسيات المعرفة في المدرسة. ثم توسعت معارفي واستوت علي سوقها عبر سنوات الدراسة الخمس بكلية الزراعة. وهيأتني سنوات خدمتي الخمس كموظف صغير في الجهاز المدني للخدمة العامة، كما اكتسبت منها أوليات نوع من
523
522