الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

مماثل في مكان ما من بلدان مجموعة الكومنويلث عامة، وفي بلدان شرق إفريقيا المجاورة بوجه خاص. وأسفرت توصياتهم عن القوانين الخاصة بتسجيل الجمعيات وضبط الباعة المتجولين، هي القوانين التي قوبلت بالاحتجاج من جانب المعارضة في المجلس التشريعي إلي حد الانسحاب من الجلسات عدة مرات.

فلقد كان من مقتضى المصلحة الأنانية للمعارضة التي يمثلها حزب الإفروشيرازي أن تخفق الحكومة في فرض القانون والنظام في البلاد. ولم تكن تلك المعارضة راغبة في تسوية ما قد يظهر من خلافات بطريقة ديموقراطية.

وفيما يتعلق بتركيبة قوات الشرطة اتخذنا ترتيبات يتم بموجبها استبدال كافة العناصر الأجنبية بعناصر زنجبارية، وهي خطوة اتخذتها كافة بلدان شرق إفريقيا الأخرى، وتتخذها كل الدول المستقلة في العالم عاجلا أو آجلا. ولولا رفض سليمان سعيد الخروصي نائب قائد الشرطة، تولي منصب قائد الشرطة، لما كان علي رأس جهاز الشرطة الزنجباري قائدا أجنبيا لحظة حصول بلادنا علي الاستقلال

وترتب علي تلك الترتيبات إنهاء خدمة بعض رجال الشرطة الأجانب، ولكن أحدا منهم لم يحرم من كافة حقوقه المترتبة علي ذلك. فما كنا لنفعل ما فعله نظام حكم حزب الأفروشيرازي بالمواطنين الزنجباريين الذين طردوهم من كل الدوائر الحكومية، دون أن يعوضهم بفلس واحد.

ويزعم بعض الكتاب الغربيين أن من بين أخطائنا أننا سمحنا لعناصر الشرطة من غير الزنجباريين بالبقاء في زنجبار بعد أن

سرحناهم من جهاز الشرطة. فعلي أي أساس قانوني أو أخلاقي

كنا نطردهم من بلادنا؟ ولو كنا فعلنا ذلك، ألم يكن نفس أولئك الكتاب الغربيون سيكونون أول من يشير إلينا بأصابع الاتهام بارتكاب انتهاك وحشي لحقوق الإنسان؟ ولو فعلنا لكان التمرد

مبررا بمثل هذا الانتهاك.

رابعا: الشؤون الخارجية

من حسن حظي أن خدمتي بوزارة الداخلية كانت قصيرة. فمع الاستقلال توليت حقيبة الشؤون الخارجية والتجارة. وكان هذا المنصب أكثر قبولا بالنسبة لي. فمنذ عام 1937 حين سافرت للخارج للدراسة الجامعية، كانت فترة وجودي بالخارج تضاهي فترة وجودي في زنجبار. وبات من واجبي ومن مصدر سعادتي في آن واحد، حضور مؤتمرات دولية والاجتماع بشخصيات دولية، وزيارة بلدان أجنبية من باندونج إلي واشنطن.

وأصبح لي معارف منهم من هو في عداد الأصدقاء في كل أرجاء العالم. فلقد كنت قد التقيت سلفا بالملك الحسن عاهل المغرب، واخته الأميرة عائشة، وبورقيبة، ونهرو وابنته أنديرا غاندي، والجنرال أيوب خان و سوكارنو، والإمبراطور هيلاسلاسي، وجمال عبد الناصر، وكوامي نكروما، ونكومو وكاوندا، وأمينو كانو، وتشيف، انوهورو، وبن بركة، وديفيد أوين، ولينوكس بويد وكريش، جونز، وجورج بادمور، وفينر بروكوي، وغيرهم.

وتواصلت بعد فتح مكتب الحزب الوطني الزنجباري بالقاهرة، وبالعمل عن قرب مع إخواني أماني ثاني وسليمان مالك

541

540