الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الإخلاص والإمانة خصلتان نادرتان. وفيك ياسيدي وجدت تلك الخصلتين. وأنا آسف علي انتهاء عملك بالوزارة. فلقد استمتعت بالعمل معك. " نطق بهذه الكلمات البسيطة، والدموع في عينيه. وقدم بذلك لي أسمى مكافأة متصورة.

كانت كلماته هذه سلوى لي علي تركي تلك الوزارة الحبيبة لزميل أثق به كل الثقة وهو مولد مشنجاما، الذي استطاع بعد تسلمه مهام منصبه بفترة وجيزة أن يصدر إعلانا رسميا لكل المدارس الثانوية، بأن كل من هو مؤهل للتعليم العالي فتى كان أم فتاة سيحصل علي منحة دراسية يحقق بها طموحه. وأدى ذلك الإعلان إلى تأجيج حماس الطلبة.

ثالثا: وزارة الشؤون الداخلية

لا تتناسب مهمة فرض القانون والنظام مع فطرتي التي جبلت عليها. فقوام شخصيتي هو الإقناع والإرشاد، وليس الإكراه والعقاب. ومع ذلك، فإن تلك المهمة لابد أن يتعين علي شخص ما أن يتولي أمرها. وأول ما أدركته فور قيامي بمهام منصبي هو أن حكومتنا ذات بنية قانونية ضعيفة إلى حد بعيد.

فالحكومة الزنجبارية تحت الحماية البريطانية قادرة علي حفظ النظام والقانون بدعم من القوات الإمبريالية وما لها من مهابة. دعت الضرورة، فإن الأسطول البريطاني مستعد وتحت الطلب. وبإمكانها أيضا الاستعانة بقوات من تلك المرابطة في كينيا أو من أي مستعمرة بريطانية قريبة. ولهذه الأسباب، ولأسباب أخرى، فإن الحكومة الحائزة علي حماية بريطانية تتمتع

بالق

بالهيبة الكافية، وبالقوة المساندة التي توفر لها الاستقرار والإحساس بالراحة.

وفي المقابل، وعلي النقيض من كل أقاليم البر الإفريقي، فإن زنجبار ليس بها قانون لتسجيل الجمعيات ولا قانون لضبط الباعة المتجولين ولا توجد بها سجلات بطاقات هوية. وليس لوزير الداخلية سلطة إعلان أن شخصا ما غير مرغوب فيه. ووجدت أيضا أن معظم عناصر قوة الشرطة في كل الرتب لايزالون من الأجانب رغم الزيادة الكبيرة في عدد الزنجباريين في صفوفها، في السنوات القليلة السابقة. وكنت قد ساهمت بوصفي عضوا في المجلس التشريعي في تحقيق عملية زيادة نسبة العناصر الزنجبارية في قوات الشرطة. كما ساهمت بدرجة كبيرة في تحسين ظروف الخدمة بقوات الشرطة، بما في ذلك الزي وأحوال المعيشة. وكان للتحسينات التي أدخلت في زنجبار بناء علي طلبنا صدى في بقية أرجاء

شرق إفريقيا.

وعلي الرغم من كل هذه الإجراءات، فإنني كنت أعلم أن قوة الشرطة بتركيبتها الراهنة لا يمكن أن تعول حكومة وطنية زنجبارية عليها تماما في حالة الأزمات. ففيما عدا قوة الشرطة المحمولة شبه العسكرية، لم يكن لدى زنجبار قوات مسلحة. ومن هنا رأيت أن من واجبي تقوية موقف حكومتنا تشريعيا في نطاق الدستور الراهن، وبما يتمشى مع الحقوق الإنسانية الثابتة في المنيا له وتأسيسا علي ذلك، طلبت من العاملين بالوزارة تزويدي بمقترحات حول التعديلات المطلوبة في القوانين، مع التأكد من وجود تشريع

539

538