الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢حكم
ثم جاء نظام حكم آخر هو نظام حكم إدريس عبد الوكيل، الذي سار على ذات نهج أسلافه. وعلي ذات المنوال نسج نظام حكـ سالمين عامر. ولا تزال القوانين الأربعون التي أعلن عن كونها قوانين قهر من بين مجموعة القوانين التنزانية سارية المفعول.
والخلاصة، أن كل أنظمة الحكم التي قامت منذ الانقلاب نبذت التزاماتها الإخلاقية لصالح اعتبارات الانتهازية السياسية. ولن توصلهم تلك الانتهازية إلى أبعد مما أوصلتهم إليه. فمن اليقين أنهم ملعونون في الدنيا والآخرة.
ولنقرأ قول الله سبحانه وتعالي:
S
" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أنّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً من عِندِ اللهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿195﴾ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196} مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ
وَبِئْسَ الْمِهَادُ 51973.
آل عمران: 195 - 197.
112
12 -
حرم
الفصل الواحد والعشرون ذكريات السجون
في هذا الفصل عصارة تجربة تجعله جديرا بأن يقرأه القارئ على مهل، ويعيد قراءته. وهو بحق مفيد لحكوماتنا قدر كونه مفيد لنخبنا، ولعامتنا. فهو يرسم معالم معاناة نفس في ستة سجون، على مدى ما يزيد على عشرة أعوام، دون حكم قضائي، أيا كان نوعه، أمام كل أنظمة الحكم في عالمنا أمام ضميرها تجاه حقوق الإنسان المواطن، وتجاه دينها وأعرافها الحضارية. وهو يؤكد أن كينونة الإنسان مرادفة للحرية، والسجن دون محاكمة، ودون إدانة بمحاكمة عادلة قتل للنفس التي الله قتلها إلا بالحق وينبه إلى ضرورة فتح ملفات السجون، واستعادة الوفاق بين مسمى رجل الأمن وبين وظيفته. فالأمن صار بقوانين الطوارئ تارة، وبالمخالفة بين القوانين والواقع تارة أخرى، إسما على غير مسمى. وهو فوق هذا وقبله، يعري أسطورة المنظمات الحقوقية الإنسانية الغربية على كل مكائدها هي وما يسمى منظمات المجتمع المدني، لا تهتم، ولا تحرك ساكنا، حين يتعلق الأمر بمواطن ما من عالمنا العربي والإسلامي المسكين، حتى وإن كان سبب وجوده بالسجن سياسيا وليس جنائيا بأي حال. ومن عناوين الدروس العظيمة التي ينبه المؤلف البشرية جمعاء إليها في هذا الفصل المهم: مرارة السجن ظلما، وفداحة العدوان المتمثل في الحبس لأجل غير مسمى دون محاكمة عادلة، والتنبيه إلى أن السجن في ظل فوضى قوانين الأحكام العرفية، والاعتقال وفق أهواء الحاكم الفرد وزبانيته، يتحول إلى مدرسة لصناعة المجرمين، وليس إلى مدرسة للإصلاح، ويطول الظالم والمظلوم. فدائرة الظلم تتسع وتطول كل من له صله بالسجين بدرجة أو بأخرى، ويجلي المؤلف قدرة الإنسان بالإيمان على تحويل أقسى الظروف إلى نعمة. فلقد حول السجن بإيمانه وعزيمته إلى مدرسة حياة غاص فيها في عمق النفس البشرية، ووجد فيها ما يمتدح وما يذم. واستطاع أن يحول السجان إلى صديق حميم ومارس دورا دعويا رائدا. وخرج منه محاسبا لكثير من المنظمات الحقوقية التى تمارس دورها على صفحات الجرائد وفي المؤتمرات وليس في الميدان الحقيقي من داخل السجون. فهي تداهن السلطة، وتضيع فرصة الحصول على معلومات أولية مباشرة كاشفة. ويعري المؤلف نوعيتين عجيبتين من البشر: من مارسوا تعذيبا وحشيا لغيرهم، وانتهي بهم المطاف ضمن الصراع بين الظالمين على السلطة إلى السجن، وإذا بهم لا يتوبون، بل يتباهون بأوزارهم. ونوعية من رجال الدين تعظ الضحية وتنصحها بالصبر ولا تقول كلمة حق لسلطان جائر. وهو رغم فشل محاولاته الهرب من السجن يؤكد على درس مهم رفض القبول بترك أمر تقرير منع الحرية وإعادة منحها للظالم - المترجم.
561
560