الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومعنى ذلك، أنني ولدت في ذات الشهر الذي ولد فيه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو فأل طيب للغاية. أما يوم 13 يناير فلا فأل يذكر فيه. أما كيف توصلت إلى أن ذلك اليوم هو الموافق لتاريخ مولدي، فعبر البحث في السجلات المتاحة لدي مسجل الوثائق في دار الوثائق المعروفة بمامبو مسيجي في

شنجاني.

فلقد تعين علي استخراج جواز سفر عندما تقرر إلحاقي بالتعليم العالي في جامعة ماكيريري بأوغندا. واستلزم استخراج جواز السفر أن تكون لدي شهادة ميلاد تثبت أنني ولدت ولم أسقط من السماء، بل لي والد ووالدة أنجباني، وأنني بفضل الله تعالي ولدت زنجباريا. وقام لي بمهمة البحث هذه صديقي السيد سيف بن حمود بن محمد صاحب المشية المختالة والطريقة المتفاخرة في الحديث، ونجحت بذلك في الحصول علي نسخة من شهادة ميلادي الأصلية، وأتصور كما لو أن ذلك قد تم بالأمس القريب.

ولأكون أكثر دقة أقول أنني ولدت يوم 13 يناير 1919. فف ذلك اليوم، ولد غلام لمحسن بن علي وزيانة بنت سالم. والشخص الذي بلغ هذه المعلومة التاريخية الحيوية لحكومة صاحب الجلالة هو (أحمد محمد)، وهو الشيخ الراحل أحمد بن محمد ملومري الذي كان صديقا حميما لوالدي وزميل دراسة عند العالم الورع الشيخ عبد الله بن محمد باكثير.

ولا أعرف ما يعنيه رقم 13 للآخرين، ولكن هذا الرقم لاحقني فيما يبدو طيلة حياتي، ولم أحاول أبدا أن أتحاشاه. فلقد ولدت في 13 يناير. ومهما كان رأي الآخرين في هذا التاريخ، فإنني لا أجد مبررا للتشاؤم من يوم مولدي. وتزوجت في 13 يونيو 1944.

وبصرف النظر عن كل المسرات والعثرات التي واجهتني، فإنني عشت خمسة وأربعين عاما من الحياة الزوجية السعيدة والمثمرة المفعمة بالحب. وفي يوم مولدي الخامس والأربعين 13 يناير

1964 دخلت السجن، ومكثت فيه عشر سنين وخمسة أشـ وحتى هذه الخبرة لا أعتبرها غير سارة. فلقد كان سجني مفيدا لي، ولغيري فيما، أتعشم ربما لأنني دخلت السجن في ذلك اليوم الميمون. وليس مرد قولي هذا أن السجن أتاح لي فرصة لتوسيع أفقي الفكري فحسب بل الأهم من ذلك، أنه مكنني من فهم الشخصية الإنسانية ومن إجلال القدر الإلهي والتوجيه الإلهي. ومع أنني لم أكن أبدا متكبرا، فإنني تعلمت من سقوطي وسجني المزيد من التواضع والحب الحقيقي والعمل الخيري الحقيقي والتضحية بالنفس. وسمعت وعايشت أفعال الشجاعة والبسالة الحقة التي لم تكن قصرا علي أي عرق أو أي مذهب بعينه.

وفي عام 1962 زرت المغرب بدعوة من حكومتها. كان ذلك بعد فشل مؤتمرنا الدستوري الأول في لندن. وهناك أديت صلاة الجمعة مع الراحل محمد سالم سيف المعمري بمسجد القيروان الذي يقول المراكشيون أنه أقدم من الأزهر بقرن كامل.

وفوجئت بإمام المسجد يعرج في خطبة الجمعة علي مأساة زنجبار، ويضع نضالنا في مصاف النضال الفلسطيني والجزائري النبيل. لم أتمالك نفسي. وانهمر الدمع من عينأي، إذ لم أطق أن نوضع في مصاف أولئك المجاهدين العظام من أجل الحرية. وسألت نفسي ما الذي فعلناه حتى ننال مثل هذا الشرف؟ في ذلك التاريخ كان الشهداء الذي ضحينا بهم قرابة السبعين. وكأن

63

62