الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وبقرابة فدان من الأرض محاط بسور، استطعت ان أشغل وقتى في زراعة الزهور، والخضروات والموز والباباي واستطعنا بشجرتي مانجو ضخمتين، وعدد من أشجار جوز الهند، أن نستمتع بأجواء ريفية، ونعود بالمعدية في فترة وجيزة إلى المدينة. وصنع لنا قريب نجار بمساعدة ابنه، وخلفان حظيرة دواجن تسع مائتى دجاجة، مدتنا بكل احتياجاتنا من البيض ولحوم الدواجن
على الدوام.
وترك لنا حسن مزمل المالك السابق لهذا البيت كلبين ممتازين سرعان ما ألفناهم وألفونا إلا إننا بينما كنت أنا وعزة في رحلة فيما وراء البحار، وتركنا ابننا خلفان وابن أختي سعيد الذي كان حينها شابا، راشدا، اقتحم لصوص البيت، وطعنوا سعيد بسكين وهربوا بجهاز تليفزيون، بعد أن جاء خلفان بجراءة ملوحا ببندقية
صوت.
وكانت إصابة سعيد خطيرة، ولكنه تعافى منها بعد مكوثه فترة بالمستشفى. وعجزنا عن فهم الكيفية التى غرر بها اللصوص الكلبين، وجعلوهما لا يقومان بواجبهما. ويبدوا أن أحد أولئك المجرمين كان يعمل بالمبنى، وهو بالتالي مألوف للكلبين، وعارف بطريقة التعامل معهما. ومر وقت طويل قبل تحديد الجناة والقبض عليهم. ولكنهم في النهاية وقعوا في يد العدالة، ونالوا
جزاءهم.
وتعد الجرائم المصحوبة بالعنف أسوأ سمة للحياة في كينيا، بل في كل أرجاء شرق إفريقيا. وبات التعامل بأمانة عملة نادرة.
leilig
فليس ثمة أمانة بدرجة تذكر على طول السلم الاجتماعي من
القاعدة إلى القمة. ويشم المرأ رائحة ذلك فور دخوله المطار.
فالكل يبدو مصرا على أن يسلب ما معك. والكل يبحث عن ذريعة ما ليتقاضى رشوة منك حتى لو لم يكن هناك أي داع لذلك على الإطلاق. وشرق إفريقيا بلاد، جميلة، يمكن أن تتسع الحياة الرغدة والسعيدة فيها لكل سكانها. ولكن بعض سكانها مصرون على ما يبدو على تشويه سمعتها. والباقون مساوون لهم في الإثم بقبولهم الضمني بإغماض عيونهم، والتزام الصمت وعلينا أن نتعلم تلك الحقيقة الخالدة من القرآن الواردة في قول الله تعالى:
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿78﴾ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿79﴾ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ * سُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ
خَالِدُونَ ﴿80﴾.
(المائدة) (78 - 80)
ومن ثمانين سنة خلت كانت جزيرة العرب واحدة من أشد بلاد العالم جموحا، يعيش كثير من سكانها البدو على اللصوصية وقطع الطريق. وكان الذهاب لأداء فريضة الحج، يمثل في الواقع العملي التوقيع علي شهادة وفاة ليس بسبب غياب الإجراءات الصحية فحسب، بل بسبب العصابات التي تعتمد في كسب مقومات حياتها على مصدر وحيد هو السطو على القوافل. ومن الشواهد ذات الدلالة، أن الإمارات العربية المتحدة الآمنة الآن
691
690