الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨وبعد ذلك جاء ابننا، محمد، واشترى لنا بيتا على الشاطئ قبالة ميناء كيلينديني على البر الكيني بقرية تسمى متونجوي. وانتقلت والدة زوجتي إلى المنزل الكائن بجانجوني. وكان مالك البيت الذي اشتريناه في متونجوي شاب وسيم قوي البنية يدعى حسن، مزمل وهو صديق للمرحوم عبد الله سعود ابن خال عزة. وكان رجلا خدوما هو وزوجته الجميلة، فاطمة، وأولاده، وعبد الله، شقيق زوجته الذي كان مقيما معهما. وتوطدت عرى الصداقة بين أسرتينا. وبني حسن، على إثر بيع بيته القديم لنا بيتا جديدا في منطقة قريبة، وانتقل إليه. وكان حسن وفاطمة زوجين كادحين، نجحا في تأمين مستوى حياة كريمة لأسرتهما بعرقهما وكدهما.
وعن طريق حسن مزمل تعرفنا على سليمان شحبل، ذلك الشاب الرائع الذي يأسر اهتمام من يعرفه قرأ سليمان كتاب لوفتشي الموسوم "زنجبار خلفية الثورة"، وجاء به حسن إلى لنناقش معا القضية الزنجبارية. وسرعان ما تبين لنا أنه تجمعه درجة قرابة
وثيقة مع عزه. فأمه هي مريم محمود ابنة خالة أم زوجتي.
وجاء سليمان برفقة مخطوبته نهيدة باصديق، التي تزوجها فيما بعد. وكان هو وهي لا يزالان وفي ذلك الوقت طالبين بجامعة نيروبي وتأثر سليمان بما سمعه مني عن الوضع السياسي في زنجبار، بشدة، فقرر إعداد بحث مناسب في هذا الموضوع. وأصبح زائرا منتظما لمتونجوي. وحينما ذهب هو وزوجته عقب زفافها عليه إلى الولايات المتحدة، أتيح له الوقت الكافي لإجراء المزيد من البحث، وتمخض ذلك عن كتاب عن تاريخ زنجبار الحديث، لم يطبع بعد.
أما البيت الذي اشتراه لنا، محمد، فكان يقع في موضع لا يدور بخلد إنسان ان يجد مكانا أجمل منه فهو قائم على جرف مطل على البحر، وفيما وراءه تقبع جزيرة ممباسا. ومن أروقة بيتنا، بل
من حجرة الجلوس، ومن سرير حجرة النوم الرئيسة، يمكنك مشاهدة السفن وهي تغدو وتروح من ميناء كلينديني، والشمس وهي تشرق وتغرب عن يمينك وعن شمالك. وتحت شجر المانجو الضخم بنينا مصطبة من الخرسانة المسلحة نطل منها على هذا المشهد البديع
ع نسيم البحر، وصلادة الأرض، تخلصنا من البعوض معظم الوقت. ولم يبهرني الوصف الوردي الذي قدمه حسن لهذا المنزل وإنما ملكت البيئة الساحرة المحيطة به فؤادي فمثل تلك البيئة لا تقدر بثمن. فهي جيدة بقدر لا يصدقه عقل. وبدا وكأني في حلم.
والحقيقة أن البيت قديم، ولكنه رحب.
وكان ذلك البيت يطل على مرساة قوارب الصيد اليابانية والكورية مباشرة. ولا يخلو بالتالي أبدا من حاجته من التونة، ولحم سمك القرش. بل إننا كنا لفترة نصيد أنواعا شتى من السمك بأنفسنا بشبكة صيد صغير، ثم توقفنا عن ذلك فور اكتشافنا أن جيرانا حسودين لا نعرفهم قد اكتشفوا أمرنا وبدلا من أن يصطادوا مثلنا اكتفوا بأخذ ما تصيده، شبكتنا تحت جنح الظلام. نعم تخلينا عن فكرة الصيد ذلك أن معظم شباب الحي كانوا يمارسون نوعا ما من التهريب أو من اختلاس ما يصطاده غيرهم. وهذه هي النقيصة الكبرى في شرق إفريقيا الراهنة. فلقد راحت الأخلاق أدراج الرياح.
689
688