الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الورع، جماعة منا في الصلاة علي أرض المعبد حين حانت

صلاة المغرب بينما كنا نشارك في حفل زفاف أحد أبناء عائلة تالاتي البارسية. ومن بين جيراني وأصدقائي من تلك الطائفة، الأخوين برويز وكيكي. وكان بارسيي، آخر، هو روتي بالسارا زميلا لنا في الحزب الوطني الزنجباري، ورئيسا لتحرير صحيفة مملوكة له هي صحيفة العدل والإنصاف ومرشح حزبنا عن مدينة الحجر القديمة في الانتخابات الأولي التي أجريت عام

1957

3

ومن قبلي كان شيوخ عائلة تالاتي أصدقاء لوالدي. ومن بين أقرب الأصدقاء لوالدي منهم رجل اعتدنا أن نناديه ب (بيشوري) كان يزورنا في بيتنا يوميا، وأتذكره بعلبة السعوط وبزعمه أن استنشاق السعوط يقوي النظر، وهو ما لم يقم عليه دليل عندي، إذ كل ما كنت أراه أنه كان يجعله يسعل، وتنهمر الدموع من عينيه.

ولو أردنا أن نستقصي الأدلة علي سماحة الزنجباريين وانفتاح عقولهم فسنسود. مجلدات ومن هنا فإن تلك المشاعر المعادية لطائفة تمثل أقلية مثل البارسيين كانت قاصرة على الأطفال أما حين يشب الزنجباري عن الطوق، فإنه يستحيل ما لم يكن في عداد الحمقى أن يتهم أي إنسان بأنه مصاص دماء. وكانت كل الطوائف تعيش في وئام والعداوة بينهم تكاد لا تذكر.

الحبيب عمر بن سميط عالم جليل تقي. ورع. تلقى علومه الدينية بتريم بالحضرموت ومن والده الحبيب أحمد بن سميط ومن الشيخ عبدالله باكثير. تقلد منصب رئيس القضاة في زنجبار ورحل عنها بعد الإنقلاب الدموي. توفي بجزر القمر.

لقد أخطأت الحكومة الاستعمارية رغم خبرتها الواسعة في كل أرجاء العالم إلا أن تقبل رسميا بالفروق الطائفية إلى حد تمثيلهم

في المؤسسات التشريعية وجلب عليهم صنيعهم ذلك الاتهام باتباع المبدأ الروماني "فرق تسد". ومن أجل التصدي لهذه الممارسة الرسمية من جانب المستعمر تم إنشاء الحزب الوطني الزنجباري عام 1955 وحتى ذلك الحين امتلأ المشهد الاجتماعي السياسي بمنظمات من قبيل: الجمعية العربية والجمعية الوطنية الهندية، والجمعية الإسلامية (المقصورة علي أنصار باكستان، والجمعية الإفريقية، والجمعية الشيرازية والجمعية القمرية، وجمعية حضرموت، وغيرها

كثير.

أما البيض، وخاصة المسؤولين البريطانيين فكانوا يعلون على كل تلك الجماعات المتفارقة، ويسودون عليها. فالبيض لهم ناد اجتماعي قاصر عليهم، وهو النادي الإنجليزي المطل على البحر في شنغاني ونادي رياضي في منازيموجا، كان هو المحتكر الوحيد للعبة الجولف والتنس في زنجبار. وحين اقترح جورج مورينج آخر مقيم بريطاني في البلاد المسؤول البريطاني الأعلي

في البلاد، فتح باب العضوية بالنادي للجميع بصرف النظر عن الجنس، انسحب الرجل الثاني في إدارته، باتريك روبتسون احتجاجا علي ذلك الاقتراح حدث ذلك في وقت ما في عام 1961 أو عام 1962.

ولم يكن الخط الفاصل بين ما هو اجتماعي وما هو سياسي محددا قبل عام 1955، بل كان الاجتماعي والسياسي متمازجين. ومن ثم لم يتجاوز السياسي إثراء المصالح الطائفية في ظل سيادة

67

66