الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢وبمجرد أن تعبر الممر الواقع جنوب ممباسا، تصير في منطقة
قبيلة الديجو التي تقطن الساحل كله بعد ذلك حتى تانجا بتنزانيا. وكانت تلك المنطقة تعتبر قبل الاستقلال قاصرة عليها. وكانت معظم الأراضي مملوكة لتلك القبيلة، ولا يستطيع أحد أن يشتريها. وهذه القبيلة مسلمة عن بكرة أبيها على وجه التقريب.
وبعد الاستقلال، أعطت حكومة الرئيس كينياتا لكل أسرة من قبيلة الديجو الحق في الحصول على وثائق الملكية المقرونة بكل أشكال التصرف في قطعة الأرض التي هي تحت يدها. وفرح أبناء القبيلة بذلك، ولكن هذا الإجراء كان ظاهره فيه الرحمة وباطنه العذاب. فلقد أدركوا الآن أن ذلك الإجراء كان مجرد مرحلة انتقالية صوب مصادرة أراضيهم فحق الملكية التامة، كان يعني تسهيل انتقالها إلى الأجانب.
وفي فترة زمنية قصيرة نسبيا آلت ملكية معظم أراضي الديجو إلى أعضاء أكثر دهاء من قبائل البر الكيني مثل الكيكويو والكامبا واللوو. وغدت تلك القبائل تهيمن حاليا على الساحل كله بما فيه ممباسا وماليندي ولامو. بينما صار السواحيليون والديجو والجرياما، معدمون وأقليات في وطنهم. وكان معظم سكان الساحل سواحيليين عرب أفارقة، يتشكلون من مختلف المجموعات القبلية الباجوني، والمطافي والكيليندي، والشيرازية وغيرها.
12
12
يشير بعض الباحثين إلى أن طائفة الكيليندي هم من آل الجلندى الذين هاجروا في القرن الأول الهجري من عمان بقيادة سعيد وسليمان إبني عباد بن الجلندى بعد غزو الأمويين لعمان، وكان منهم من قدم إلى بلاط الأئمة اليعاربة لطلب العون لتحرير سواحل شرق إفريقيا من البرتغاليين وكانت إمارتهم في لامو. - يعقوب بن سعيد البرواني قادمة الفي بالعمل الخلق ولها
وتجمع بينهم اللغة السواحيلية المشتركة والثقافة الإسلامية الجامعة. ثم جاء الديجو، الذين أصبحوا مسلمين من حيث الديانة، سواحيليون من حيث الثقافة. ثم جاء الجرياما، ولكن معظم عناصرهم استمروا على قبليتهم ودياناتهم الطبيعية، في حين استوعب الفلك السواحيلي .. بعضهم واكتسحت موجات هجرة حديثة متتالية من البر الإفريقي، تلك القبائل الأصلية الآن. وتعارفت فترة إقامتي في متونجوي على سكان تلك المنطقة من الديجو. وكانت أسرتي هي الوحيدة، في أغلب الحالات، من غير أبناء تلك القبيلة، التي تدعى لحضور ما تقيمه من موالد ومن حلقات ذكر ومناسبات اجتماعية ودينية. بل كانوا يأتون أحيانا ويعقدون حلقات ذكر في بيتنا، في ضيافة زوجتي أحبونا
وأحببناهم.
واعتاد مويني عطاني أحد كبرائهم، على القول بأنني إن مت هنا، قبيلة
فلن يسمح لسكان ممباسا أن يدفنوني، بل سيقوم أبناء قبيل الديجو بمراسم الغسل والتكفين والجنازة وفق تقاليد الذكر على الطريقة القادرية الخاصة بهم، التي يعتبرها البعض في عداد البدع. وكانت أسرتنا تدعو القرويين أحيانا إلى المنطقة الفضاء المجاورة لمسجد القرية والمدرسة، وتعرض عليهم أفلام فيديو الهادفة مثل الرسالة ورابعة العدوية وعمر المختار. وكنت أقدم لهم شروحا مختصرة في ثنايا، العرض باللغة السواحيلية. وأحبوا تلك العروض، واستفادوا منها الكثير. وفي أيام الآحاد كان يزورنا أصدقاء من المدينة، ويقضون اليوم معنا. وأذكر من بين من اعتادوا ذلك: أبوسليمان المزروعي ومحمد عبيد الحاج، وراشد علي الريامي، وعلي أحمد الجهضمي
697
696