الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

قرابة بعيدة بيني أنا والشريف ختامي بحكم أن والدة الشيخ عبد الله، والجدة الكبرى لختامي بروانية. وفي نفس الوقت كان الشيخ عبد الله باكثير هو معلم والدي وكنت أسعد وأتعلم من حضور الدروس الدينية التى يلقيها الشريف ختامي في مسجد أنيسه وفي مسجد المنذري. وكانت له حلقة علم يؤمها كثير من طلاب العلم. . كما كان عواده كثيرون من جهة أخرى لبراعته في التداوي بالأعشاب والراجح أن ابنه بن سميط، يحافظ على التقاليد الدينية لأسرته، رغم تشبعه بالتعليم العلماني وحصوله علي درجة الماجستير في الكيمياء. فلقد تواصلت مع حلقته الدراسية في دبي ومسقط وسعدت بها واستفدت منها.

واستقبلت ممباسا الشيخ عبد الله صالح الفارسي 15 بعد رحيله من زنجبار بعد الثورة، بالأحضان خاصة من جانب صديقيه: الشيخ محمد بن قاسم، وأبي سليمان. وتولى منصب قاضي القضاة. وجذب بدروسه في مسجد شيبو حشودا خفيرة من المستمعين. ولكن دروسه لم تكن نظامية على شاكلة ما كانت عليه في زنجبار، بل تشعبت، ولم تعد تنصب حول موضوع واحد، أو تعتمد على كتاب بعينه. وتمسك الشريف ختامي والشيخ بريك بالتقاليد المتعارف عليها، وركزا جهودهما على تعليم حلقة محدودة من الحواريين من ذوي الألباب ليصبحوا في الوقت المناسب جيلا جديدا من العلماء. ومن ثمرات هذه الحلقات: قاضي القضاة

15

قاضي قضاة زنجبار قبل مجازر 1964، ثم قاضي قضاة كينيا. وله عدة مؤلفات منها "البوسعيديون حكام زنجبار " نشرته وزارة التراث العمانية. كما ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة السواحلية. - يعقوب بن سعيد البرواني

الشيخ ناصر النهدي الذي تتلمذ على يد الشيخ بريك. ومن بين تلاميذ الشيخ بريك أيضا: الشيخ علي الدراني قاضي ممباسا والمرحوم مبارك وارشو والد الدكتور وارشو، أخصائي القلب الكيني الشهير.

ويقع مسجد شيبو الذي أعيد بناؤه، ووضع تحت إدارة جديدة بجوار سوق مويمبي تاياري الضخم غير المسقوف. وعرف ذلك السوق، في أيام الآحاد في الماضي، رجال دين مسيحيين بروتستانت من كافة النحل، يبشرون بالإنجيل.

وبدأت الأمور تتغير في منتصف السبعينيات. وعاد أحد أبناء الديجو بعد أن كان قد تنصر مؤقتا إلى دينه الأول (الإسلام) لما تبين حقيقة ما بالكتاب المقدس. وبات بمقدوره أن يدرك بمقارنة فحوى ما بالكتاب المقدس بما في القرآن الكريم، مستعينا بالترجمة التي أعدها الشيخ عبد الله صالح الفارسي لمعاني القرآن الكريم باللغة السواحيلية، وجود قدر كبير من الاتفاق بينهما في أمور العقيدة الحيوية، وأن تعاليم الكنيسة مختلفة إلى حد بعيد عن الكتاب المقدس، ناهيك عن البون الشاسع بينها وبين القرآن.

أنشأ ذلك الرجل القصير الممتلئ الجسم النشط، منبرا في مويمبـ تاياري وبدأ في طرح رؤية تحليلية نقدية للكتاب المقدس والقرآن. فكان يقرأ مقتطفات من كل منهما، ويبين مدى الاتفاق الكبير بينهما، ثم يطرح على مستمعيه سؤاله البليغ: ما السر في أن القساوسة يعلمون الناس شيئا مغايرا لما في الكتاب المقدس؟ وجذبت مواعظه المزيد والمزيد من الجموع وأراد ليكون جهده هذا بنّاء، أن يقنع عالم بالإسلام برفد ما يقوله هو في تفكيك تعاليم الكنيسة ببيان حقيقة الإسلام. فلقد وقفت حدود استطاعته هو

701

700