الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥عند حد إثبات أن ما تعلمه الكنيسة للبشر ليس هو المسيحية كما جاءت في الكتاب المقدس.
جد في البحث عن مثل ذلك العالم الإسلامي، ونجح في نهاية المطاف في إقناع المعلم سعيد بن أحمد بالمجئ إلى سوق مويمبي تاياري والتحدث إلى الجمع المحتشد به. ومثل ذلك حدثا غير مسبوق. فلقد اقتصر العلماء المسلمون قبل ذلك على الوعظ بالمساجد وكانوا في مجموعهم يعتبرون الوعظ في الهواء الطلق أمرا ينال من كرامتهم، رغم أن تلك هي سنة النبي محمد صلى
الله عليه وسلم
إلا أن المعلم سعيد الطاعن في السن، والمقطوع الرجلين لإصابته بداء السكري في مرحلة متقدمة، وافق على القيام بهذه المهمة الرفيعة. وكان من الأمور الجديرة بالإعجاب أن تستمع إلى الواعظ من الديجو وهو يقدم مراجعة نقدية للمسيحية الراهنة التـ جرى تمريرها المعارضة لتعاليم المسيح، ثم تستمع إلى المعلـ سعيد وهو يبين ماهية الإسلام. ومن هنا بدأ الناس يدخلون في الإسلام أفواجا واشتغل بعض الداخلين في الإسلام الجدد ممن توفرت لديهم موهبة الخطابة في الدعوة إلى الإسلام ووسعوا نطاق أنشطتهم الدعوية، لتصل إلى ضواحي ممباسا، كحي كسا أوني، وحي تشانجموي.
وكان المعلم سعيد بن أحمد واعظا لامعا في إذاعة ممباسا قبل الإستقلال. واعتاد سمو الراحلين السيد خليفة والسيدة نونو على الاستماع بشغف إلى أحاديثه الدينية. وكان له برنامج بعنوان لكل سؤال جواب". وبقدر ما عرفت المعلم سعيد وأعجبت به بقدر ما سعدت وشرفت بمعرفة والده الورع والموقر المعلم أحمد.
ومن بين الابتكارات التي رأيتها في فترة إقامتي في ممباسا، أن خطبة الجمعة كانت تلقى باللغة السواحيلية. كان هذا هو الشائع
في معظم المساجد إلا أن قليلا من المساجد التي يؤمها مسلمون يستطيع الجانب الأكبر منهم متابعة الخطبة باللغة العربية، كانت الخطبة تلقى فيها بالعربية يليها الترجمة بالسواحيلية وجذبتني خطب إسلام خيار في مسجد يسمي " الأزهر" في جورايا.
اعري
كان هذا الخطيب رائعا. فهو من حيث تخصصه المهني مدرس، علماني، يشغل منصب ناظر مدرسة توم مبويا الإبتدائية. وهو بتلك الصفة، وبما حباه الله به من، ظرف يلقي خطبه على نحو مؤثر يجذب أعدادا غفيرة من المصلين من كل أرجاء المدينة. ولمع نجمه لخصال عديدة فيه من بينها أنه كان شابا، ومطلعا ومن أبناء ممباسا، ولا يتضايق من النقد، ولا من طرح مقترحات عليه، بل يرحب بذلك. ومن بين العيوب الخطيرة التي لم أجدها في ممباسا فقط، بل في كل أرجاء بر شرق إفريقيا: التقاطب بين التعليم الإسلامي والتعليم العلماني. فمن القواعد المستقرة المعمول بها في كينيا أن
لا يسمح لطفل بدخول مدرسة ابتدائية ما لم يكن قد أنهى دراسته بمدرسة الحضانة. وكل مدارس الحضانة تلك، تديرها إرساليات مسيحية، أو يدرس بها معلمون تدربوا على يد تلك الإرساليات. وكانت العادة على الدوام أن يرسل الآباء المسلمون أبنائهم إلى المداس القرآنية، قبل إدخالهم المدارس العلمانية العادية.
ومعنى ذلك، أن المسلمين كانوا هم الوحيدون الذين كانت لديهم نوعية من المرحلة الإبتدائية مناسبة لهم في نظامهم التعليمي، إلى أن أنشئت مدارس الحضانة العلمانية. وهنا وجد الآباء المسلمون
703
702