الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وفي عهد سلطنة البوسعيديين في زنجبار، انخرط البراونة في عملية تنمية ساحل شرق إفريقيا من براوا (الكائنة فيما عرف لاحقا في عصر الاستعمار الأوربي بالصومال الإيطالي) حتى ليندي، التي هي مدينة بجنوب تنزانيا أسسها جد الشيخ علي من جهة والتي صارت ضمن ما عرف لاحقا بإفريقيا الشرقية
الألمانية).
وكان علي طالبا متميزا استطاع أن ينتقل بسهولة من المدرسة الثانوية الحكومية بزنجبار إلى جامعة ماكيريري بكمبالا في أوغندا عام 1937. وتم التحاقه بتلكم الجامعة بإجراء غير معتاد تمثل في اتصال هاتفي بين ناظر مدرسته (ل. و. هولنجسويرث) ومدير التربية والتعليم بزنجبار. ولم يطلب منه أداء امتحان.
وفي تلك الجامعة التي كانت هي موئل التعليم العالي الوحيد في شرق إفريقيا، تخصص الشيخ علي في الزراعة. وكان جوليوس نيريري واحدا من بين رفاقه في الدراسة. وقدر لنيريري هذا الذي صار رئيسا لتنجانيقا، أن يلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الشيخ علي بعد قرابة عشرين عاما.
وبعد عودة الشيخ علي إلى زنجبار عقب إتمام دراسته الجامعية عام 1942، عين مساعد اختصاصي زراعي بحكومة المحمية في منجابواني (وهي قرية ساحلية تقع شمال زنجبار تعني حرفيا الساحل العماني). وبعد عامين تزوج بصاحبة الحسب والنسب عزة بنت محمد سيف البوسعيدي، بتوفيق الله تعالي.
وبعد الحرب العالمية الثانية مال شيخنا للعمل السياسي، وأعرب ذلك التوجه عن نفسه بطريقتين: أولهما هي توليه رئاسة تحرير
Mally Mulhous
سالة
صحيفة "المرشد" على مدى خمسة عشر عاما. أما الثانية فهي انضمامه لحزب زنجبار الوطني. وتصدرت طموحاته تحويل زنجبار إلى مجتمع لا، عرقي، فدعا لهذا الغرض إلى إعداد قوائم ناخبين عامة، وليس على أساس عرقي أو طائفي. وبعد أن حصلت سلطنة زنجبار على الحكم الذاتي الداخلي عام 1961 تبوأ الشيخ علي منصب وزير التربية والتعليم. ومن البصمات التي كرسها آنئذ ضمان حق المدرسات المتزوجات في أجازة رعاية طفل بأجر. وسرعان ما تبنت الوزارات الأخري هذا التقليد الجديد الذي سنه. وشغل بعد ذلك مناصب وزارية شملت وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية، والتجارة.
وفي مارس وإبريل 1962 زار الشيخ علي لندن للمشاركة بصفته أحد ثمانية مندوبين منتخبين من زنجبار، في مؤتمر الشريط الساحلي الكيني (محمية (كينيا) في لانكستار هاوس، الذي انتهى دون أي قرار حاسم بخصوص دمج الشريط الساحلي إلى كينيا.
وفي 24 يناير قضت ثورة دموية على سلطنة البوسعيديين. واعتقل الشيخ علي وآخرون) ستة أشهر في سجن كليماني الزنجبارية الأثرية قبل نقله إلى البر الإفريقي، حيث واصل سجنه في كوندوتشي، وكيكو (دارالسلام)،و دودوما، وموانزا، وبوكوبا، على مدى عشر سنوات وأربعة أشهر، دون توجيه أي تهمة إليه. ثم تم الإفراج عنه بلا قيد ولا شرط في الخامس من مايو 1974. إلا أن السلطات التنزانية رفضت طلبه استخراج جواز سفر. عندها قرر الشيخ علي أن يدخل أراضي كينيا المجاورة متخفيا. ودخلها من قرية فانجا المعروفة بالصيد، ومنها سافر إلى نيروبي ووصل إليها ظهر الفاتح من اكتوبر 1974، ليجد أن الدوام في
733
732