الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤إلحادية. وكشف ذلك عن قصور في قدرة المخابرات الأمريكية على جمع المعلومات. ولم يكن البريطانيون يشاطرون الأمريكيين تلك المخاوف، ولكنهم آثروا الصمت لرغبتهم في عدم الظهور بمظهر من يثير حفيظة الأمريكيين.
7
ويبدو أن القنصل الأمريكي في زنجبار فرانك كارلوتشي لم يفهم عمق جذور الثقافة الإسلامية في زنجبار. ومن ثم كانت مشورته المجانبة للصواب لحكومته. وجنى نيريري ثمار طموحه السياسي في ابتلاع زنجبار بعد إخفاق اتحاد شرق إفريقيا. ويبدو أن هناك أسبابا أخرى أكثر أهمية وراء القرار الأمريكي بتخريب سيادة زنجبار، يتصدرها الكراهية الأمريكية المرضية للإسلام.
و أخيرا فإنه لولا أن قدر الله تعالى شاء أن تقع الثورة بزنجبار، وتزول سلطنة البوسعيديين، لتبوأ الشيخ علي أرفع المناصب في زنجبار. ويبقي عماد شهرة الشيخ ليس العمل السياسي، بل فيما سطرته يداه في تفسيره القرآني باللغة السواحيلية. ولم يكن رحمه الله أول من حاول إخراج مثل هذا التفسير، بل سبقه إليه عالمان شهيران هما الشيخ الأمين بن علي المزروعي والشيخ عبد الله صالح الفارسي، إلا أن تفسيره انفرد بعرض اللغة السواحيلية في
أزهي حللها وبكل روعتها وجمالها. . وعلاوة على ذلك فإن الرجل قام بتلك المهمة الصعبة، مثله مثل البروفيسور أريري في إنجازه الأخر مؤلفه الموسوم (القرآن مفسرا) في ظروف شخصية عصيبة ومؤلمة ومن ثم فإن ذكراه ستظل خالدة ما بقيت اللغة السواحيلية وآداب الناطقين بها على قيد الحياة.8.
هو
320
وفي يوم الإثنين الواحد والعشرين من ربيع أول 1427 هـ الموافق العشرين من مارس 2006 فاضت روح هذا الفارس إلى بارئها، بعد مسيرة مباركة دامت أربعة وثمانين عاما، ولسان حالها يردد
قول الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ وهي تنادي أن " {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي.
في
423
العالم) بوية والفلك
108
201
8
British Journal of Middle Eastern Studies، Nov 2006 ،33(2)263 - 265.
741
9 الأنبياء: 35
10 العنكبوت: 57
11
الفجر: 27 - 30
فرانك كارلوتشي خدم مع وكالة المخابرات الأمريكية في الكونغو وتورط في اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا عام 1961 كان كارلوتشي القائم بالأعمال الأمريكي في زنجبار ولعب دورا خطيرا قبل وبعد قيام الوحدة بين زنجبار وتنجانيقا وما زالت البرتغال تذكره باعتباره المستفيد الأكبر من الإنقلاب البرتغالي في السبعينات حيث كان كارلوتشي سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية بين 1974 و 1977. في الفترة 1981 - 1983 أصبح نائبا لوزير الدفاع الأمريكي، وفي 1987 - 1986 أصبح مستشارا للرئيس الأمريكي للأمن القومي، ثم أصبح كارلوتشي وزيرا للدفاع في 1987. - محمد البرواني
740