الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

من أبناء تنجانيقا من أصول غير سوداء، أصحاب نية، وهمة من أمثال أمير، جمال، ودريك برايسن، والنور، قاسم والدكتور ليدرستيرلنج من المساهمة في النضال من أجل الإستقلال، وفي

إدارة شؤون الحكم بعد الاستقلال.

وقد يروق لمن لا يعلم أن يعرف أن الشيخ علي محسن هو الذي أقنع نيريري بأن يفتح باب العضوية بالحزب لكل أبناء تنجانيقا بصرف النظر عن العرق، وأن نيريري قبل النصيحة، وعقد مؤتمرا شعبيا أعلن فيه تغيير سياسته وطلب من الشيخ علي أن يرسل ممثلا له لحضور إعلانه الأخذ بها. إلا أن نيريري لم يعترف بهذا الجميل للشيخ علي، لا لشئ إلا لكونه عربيا ومسلما.

ويعتقد البعض مجانبين للصواب أن الشيخ علي محسن هو الذي أسس حزب زنجبار الوطني. والحق أن الشيخ عاد من لندن إلي زنجبار مع مناضل من أجل الاستقلال من ترينداد وتوباجو مناصر لفكرة تشكيل أحزاب سياسية للنضال من أجل الاستقلال فوجد أنه قد تم بالفعل تشكيل حزب سياسي لذات الغرض، يسمى حزب الوطن لرعايا، السلطان أسسه زنجباريون أصليون من أهالي قرية كيمبي سماكي، برئاسة: فواي كيتويو. وضمت اللجنة التنفيذية للحزب حاجي حسين، ومعراج، شعلب والمعلم زايد ولم يكن الشيخ علي عضوا باللجنة المركزية للحزب حينها. إلا أن مؤسسي الحزب لاحظوا تحمس الشيخ علي للمشاركة في النضال من أجل الاستقلال، وما يتمتع به من قدرات قيادية فقرروا أن تكون له الريادة في الحزب، وأسموه الزعيم. وتناغم ذلك مع ما كان يجري في البر التنزاني. فلم يكن نيريري هو مؤسس حزب تانو بل أسسه شيوخ تنجانيقا المسلمون، وقرروا أن

يتخذوا من نيريري زعيما له لما لمسوه في شخصيته من جاذبية. وغطى المؤرخ محمد سعيد سالم هذه النقطة على نحو جدير بالإعجاب في كتابه الموسوم (في الثناء على الأسلاف.

وسهل الشيخ علي مهمة التوصل إلى تسوية لمسألة السيادة الكينية على الشريط الساحلي الكيني، بنصحه السلطان بالسماح بضمه إلى كينيا باعتبار ذلك هو الحل العملي لتلك المشكلة. ولم ينسى الرئيس جومو كينياتا هذا الجميل لزنجبار، وامتنانه على هذا العمل الكاشف عن النضج السياسي.

ونادى علي محسن أثناء مفاوضات استقلال زنجبار في لانكسترهاوس بلندن بتأسيس حكومة وحدة وطنية مع حزب الإفروشيرازي من أجل الوحدة السياسية لزنجبار. ولكن عبيد أماني كارومي رفض هذا العرض بعد تشاوره مع نيريري بخصوصه

وكان هدف نيريري من التحريض علي رفض اقتراح حكومة الوحدة الوطنية، هو إقحام زنجبار في ظلمة سياسية لا تزال تحدق بها دون أي حل يلوح في الأفق. ومن الواضح أن نيريري انغمس من البداية في العمل السياسي الزنجباري من أجل تحقيق طموحات زعامته السياسية، مستفيدا من ضعف الخصال القيادية في شخصية كارومي. وتعللت الولايات المتحدة رعايتها للوحدة بين زنجبار وتنجانيقا بتخوفها من النفوذ الشيوعي في زنجبار خاصة، وفي شرق إفريقيا عامة، وصبت تلك الدعوي فيما يشتهيه نيريري.

ولم يكن لتلك المخاوف من أساس لأن الزنجباريين مسلمون ورعون من غير الممكن أن تروق الشيوعية لهم، بوصفها عقيدة

739

738