الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الثلاثين عاما السابقة على كتابة هذا المؤلف. وأخيرا وليس آخرا، فإن ذلك الحزب هو الذي صادر كل ممتلكات الزنجباريين تقريبا، بما فيها تلك الموقوفة علي المساجد، وأعطاها لأجانب

لأنهم شاركوا في المذابح الجماعية للزنجباريين، أو أعانوا عليها.

ومن الظواهر الطبيعية بين البشر والحيوانات أن ينقضوا علي طائفة صغيرة ويضحوا بها لمجرد كونها لاتنسجم تماما مع الأعراف السائدة. وسبق لليهود أن طوردوا في كل بلد أوربي بتهمة صلب المسيح. ولم يوافق البابا إلا من عهد قريب علي تبرئتهم من قتل المسيح عليه السلام. والآن حلت إدانة المسلمين محل تبرئة اليهود.

وأصبح المسلمون الآن محل كراهية الغرب. واتخذت اللاسامية صورة جديدة. إنها هي الآفة ذاتها، ولكن الضحية هذه المرة هي المسلمون، الذين ينظر إليهم في الغرب علي أنهم غرباء غير قادرين علي التكيف مع طبيعة الأمور، وعلي انهم هم وليس اليهود هم، الإرهابيون، ولا علاقة لهم بالتراث اليهودي المسيحي. وهكذا تتردد ذات الصورة النمطية التي نسجت خيوطها لتغذية آلة الحرب المضادة للنازية فالمسلمون ضحية للفاشيين الجدد المنتشرين في أرجاء أوروبا وأمريكا.

ومنطق هذا العداء أن المسلمين أقلية قابلة للبقاء وتنمو بشكل خطر، ويتعين بالتالي سحقها. وبما أنه قد ثبت استحالة تحويلهم

عن دينهم، فإن البديل هو علمنتهم لبث الشكوك في أذهانهم في قداسة دينهم وقرآنهم. وإذا فشل ذلك البديل كما حدث في البوسنة وألبانيا، والشيشان، وكل البلدان التي كانت تحت نير القياصرة والشيوعيين لعقود عديدة، فلا يبقى حل إلا إبادتهم.

73

5 أرجو من القارئ الكريم ان يراعي في قراءة مثل هذه المادة أن المؤلف يقصد بها المدة من عام 1964 حتى كتابة هذا المؤلف بالإنجليزية عام 1997 - المترجم.

72