الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٧أجريناها عام 1957، ولكنه حنث بوعده في آخر لحظة، بعدم التقدم بطلب الترشح.
وبدلا من مساندة الحزب الوطني الزنجباري الذي له برنامج محدد يرتكز علي تحقيق الوحدة الوطنية والتخلص من التمثيل على أساس عرقي بهدف الإستقلال وإنهاء الحكم الاستعماري، فإن من يسمون المثقفون الإفريقيون فضلوا مساندة حزب الأفروشيرازي الذي هو حزب عميل أنشأه المستعمرون بمؤازرة قوية من نيريري. وعلة تأييدهم لذلك الحزب الألعوبة بيد المستعمر هي أنه محل رضا الإدارة الاستعمارية، ومن شأن العضوية فيه أن تحبب رؤساؤهم في تلك الإدارة فيهم. لعل هؤلاء لم يتصوروا أن الحكم الإنجليزي لزنجبار سينتهي يوما ما. وكان الهدف الوحيد للحزب الإفروشيرازي هو التصدي آمال وأهداف الحزب الوطني
الزنجباري
وتضمن تقرير المشرف علي انتخابات عام 1957 بفخر النص علي مسؤولية مكتبه عن إنشاء الحزب الإفروشيرازي. وقال أن مكتبه والإدارة الإقليمية هي التي أوجدته، وأضاف قوله: "ومن ثم أنقذت زنجبار من حكم الحزب الواحد من نوع خطير معروف". ا نائب المشرف علي الانتخابات الذي قام بمعظم ذلك العمل القذر فهو مايهيوز وكان مفوض مقاطعة تانجا في تنجانيقا وقد أعير مؤقتا إلى زنجبار لهذه المهمة. أما المسؤول الرئيس عن الإنتخابات فكان جون سترينجر. وبتحريض ودعم من هذين المسؤولين ومن جوليوس نيريري، الذي جاء خصيصا من دار السلام، تم إنشاء الحزب الإفرشيرازي بمنزل حاجي علي وحيجا
صالح في راحاليو. والأخيران مدرسان كانا من بين تلاميذي في
مدرسة دولي.
وهذا الحدث المهم الذي حدث عام 1957، كان هو الأداة التي أعاقت عجلة التقدم والتي انتهت بالإنهيار المأسوي عام 1964. وكان هو السبب في تعطيل حصولنا على الاستقلال لأمد طويل إلي أن صرنا ونحن الجديرون أن نكون أصحاب السبق في ذيل القائمة. نحن الذين كنا الأكثر تقدما بين بلدان شرق إفريقيا والدولة التي كانت لها حكومتها الوطنية علي مدى قرون. وإذا بنا بسبب أفاعيل ذلك الحزب نغدو كالثمرة التي سقطت تنتظر من
يلتقطها.
إن الحزب الإفروشيرازي هو المسؤول عن مذبحة راح ضحيتها أرواح ثمانية وستين زنجباريا عام 1961. وهو المتسبب في كارثة يناير،1964، وفي فقدنا لعلمنا القومي، ومقعدنا في منظمة الأمم المتحدة، وإغلاق سفاراتنا بالدول الأخرى، وإنهاء المعونة التعليمية السخية التي كانت تحصل عليها زنجبار من مصر والعديد من الدول الأخرى. ثم إنه هو المسؤول عن محو الجامعة التي كان من المقرر إنشاؤها في كوا ميتبورا في ضواحي مدينة
زنجبار عام 1964.
بل هو السبب في كل التدهور الذي لحق بالتربية والتعليم والرعاية الصحية والاقتصاد وعن الهلاك المتفشي في البلاد علي مدى
4 حزب الأفروشيرازي هو حزب مكون من اندماج الجمعية الأفريقية والجمعية الشيرازية بتحريض بريطاني وبإشراف جوليوس نيريري ويهدف إلى إقصاء العرب.
71
70