الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤٠الفصل الثاني
الدين في مقابل العلمانية 1
شاركت في يونيو 1976 في حوار إسلامي مسيحي في جني برعاية وكالة الإرسالية العالمية والبروتستانتية التابعة للمجلس العالمي للكنائس بجنيف، بالتشاور مع مؤسسة ليسستر الإسلامية ومركز سيلي اوك كوليدج لدراسة الإسلام والعلاقات المسيحية ببرمنجهام. ومثل كل طرف ستة رجال، وكنت أنا الوحيد من المسلمين الأفارقة. وقدمت دراسة بالمؤتمر بعنون خبرة" مسلم" عن الإرساليات المسيحية في شرق إفريقيا".
وأثارت تلك الدراسة ونظيرتها المقدمة من الدكتور الأندونيسي راشد تبادلا مثيرا وصريحا لوجهات النظر بين الجانبين. وكنتيجة لذلك اقترح أسقف نرويجي أن يعرب المسيحيون عن ندمهم عن الأخطاء التي ارتكبتها بعثات تبشيرية مسيحية بحق مسلمين. إلا أن الأسقف البريطاني كريج رد باقتراح أن يبدي الطرفين ندمهما، وهو ما اعترض عليه اسماعيل الفاروقي المقيم بالولايات المتحدة، الذي قال: " لماذا يتأسف المسلمون علي خطايا لم
يرتكبوها؟ "
وانتهي الأمر بتسجيل نتيجة هذا النقاش في بيان يحمل توقيع المشاركين جميعا، ويعتبر وثيقة تاريخية بالغة الأهمية، لو أعار المعنيون المسلمون والمسيحيون علي السواء - آذانهم لما احتوته من نصائح لجنبوا عالمنا الكثير من الويلات. وسأذكر بمحتوى هذا البيان ثانية فى نهاية هذا المبحث أولا: مناقشة ورقتي
اعترض الأسقف كينث كريج بشدة علي إشارتي إلي نبوءة عيسى في إنجيل يوحنا التي يستشف منها البشارة ببعثة النبي محمد. وقال أن الجميع يعلمون أن البشارة كانت بمجئ الروح القدس، الشخص الثالث في الثالوث المقدس، وقال أنه ليس من حق المسلمين أن يفسروا تلك النبوءة علي أنها إشارة إلي محمد.
2
تركته يستشيط كما يحلو له. وفي النهاية ذكرته، بأنني " أعتقد أنه منذ القرن السادس عشر أرست حركة الإصلاح الديني مبدأ حق كل إنسان، وليس القساوسة وحدهم، في قراءة الكتاب المقدس وتفسيره. وأيا كان الأمر فإن المسيح عيسى بن مريم مقدس لدي المسلمين تماما كما هو عند المسيحيين، ولا يحق لأحد أن يدعي احتكار الحق في فهم "تعاليمه
وإذا استثنينا، مقولات كريج، إلا أن بقية المسيحيين المشاركين في الحوار تأثروا بشدة بما كشفت النقاب عنه أنا والدكتور راشد بخصوص بعض الأنشطة التبشيرية المسيحية في شرق إفريقيا
بزعامة مارتن لوثر، مؤسس المذهب البروتستانتي.
77
2
لباب هذا الفصل هو ما دار في لقاء مسيحي مسلم حول العلاقة بين المسيحيين والمسلمين، والبيان الصادر عنه، الذي يعتبره المؤلف أساسا ركينا لإصلاح ما أفسده الدهر بين الأمتين المسيحية والإسلامية ويستعرض فيه في محورين: مناقشة الورقة التي قدمها للمؤتمر، وبيان المؤتمر، ويؤكد أن الغرب يستغفلنال حين يدعونا إلى المفاصلة بين الدين والسياسة، في حين أنه هو غارق في الربط بينهما - المترجم
76